
باعتماد التوقيت اللبناني بدلاً من الإيراني، لأن المفاوضات وإن حصلت فقد لا تربط نتائجها بالداخل اللبناني.
كشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن ضيق عامل الوقت لا يسمح لقيادة «حزب الله» بعدم حسم موقفها، لأن واشنطن، بلسان برّاك، تلح على لبنان للإسراع بإعلان موافقته الرسمية على حصرية السلاح، مع أنه في زيارته الأولى لم يطالب بجدول زمني لسحب سلاح «حزب الله»، لكن عدم تحديده لا يعني أن الفرصة مديدة أمام الحزب لحسم قراره.
وقالت إن برّاك حذر في لقاءاته من تفويت الفرصة المتاحة للبنان لبسط سيادته على كل أراضيه، ونقلت عنه قوله إن التردد ليس لمصلحته، ولا يضمن إلزام إسرائيل بعدم توسيع الحرب. وأكدت أن لبنان يقترح في المقابل استعداد واشنطن، فعلاً لا قولاً، للضغط على إسرائيل للتوصل لوقف النار، ولو موقتاً، إفساحاً في المجال أمام لبنان لتنقية الأجواء، وتبديد ما لدى «حزب الله» من مخاوف للدخول في مفاوضات يرعاها برّاك، وتؤدي حتماً للإجماع على حصرية السلاح، لأنه من غير الجائز أن تجرى المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار.
ولفتت المصادر إلى أنها تتفهم إصرار قاسم على رفع سقف مطالبه السياسية إذا كان يتوخى منها الحصول على الضمانات الأميركية المطلوبة للتسليم بحصرية السلاح، بدلاً من سحبه أو نزعه لتجنُّب استفزاز الحزب. وأضافت أن الحزب التزم منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوقف النار بخلاف إسرائيل، ويتعامل معه على أنه أدخل لبنان في مرحلة سياسية جديدة تضع المسؤولية على الدولة التي يتوجّب عليها أن تقول ماذا ستفعل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية؟
الثمن السياسي
وقالت المصادر إن الحزب لا يزال يفتح نافذة للحصول على الضمانات، وهذا ما يلقى تجاوباً من الرؤساء الثلاثة لتبرير انعطافه أمام جمهوره نحو حصرية السلاح طالما أنه لم يخرق وقف النار منذ هذا التاريخ، ولو بإطلاق رصاصة واحدة، رغم تلويحه من حين لآخر بأن صبره يكاد ينفد. ويقف الحزب حالياً أمام البحث في خيارات بديلة، وبالتالي هو في حاجة للحصول على ثمن سياسي لاستيعاب حاضنته، وطمأنتها بأن تخليه عن سلاحه واستيعابه ضمن استراتيجية أمن وطني كانا وراء انسحاب إسرائيل واسترداده لأسراه، وإلا سيجد نفسه محرجاً ما لم تؤمّن له سترة النجاة للانخراط بوصفه مؤسسة سياسية مدنية في مشروع الدولة. وفي المقابل يتفهم الحزب موقف الحكومة حيال التزامها بإعادة إعمار البلدات المدمرة التي تبقى مؤجلة إلى حين استكمال لبنان دفتر الشروط الدولية بتطبيق الإصلاحات لتكون مدخلاً للحصول على المساعدات لإعمارها.
المصدر : محمد شقير _ الشرق الاوسط
