
العقرب-ديموقراطيا نيوز
يتهدّد لبنان لأول مرة منذ “اتفاق الطائف” خطرًا وجوديًا حقيقيًا ومستقبلًا مجهولًا لنهائية كيانه!..
هذا الكلام لا ينبع فقط نتيجة التصريحات الأخيرة الصادمة للمبعوث الأميركي الى سوريا ولبنان “توم باراك”، بل جرّاء مسار طويل من التخبط السياسي مارسته الطبقة السياسية في بيروت منذ تولي ميشال عون سدة الرئاسة في لبنان..
ومع انطلاقة العهد الجديد بقيادة العماد جوزاف عون والرئيس تمام سلام ظنّ اللبنانيون ان وطنهم أصبح في الطريق الصحيح للنهوض من كبوته، لكن من الواضح ان العوامل المؤدية للنتيجة المتوخاة لم تنضج بعد، و الوسائل التي تساعد على الوصول الى “لبنان الجديد” لم تتوفر بعد، لأسباب مختلفة يبقى أهمها “وهج السلاح” الذي لا يزال يعرقل أي سعي من قبل الرئاستين الأولى والثالثة للولوج نحو وطن حديث يواكب المتغيّرات الإقليمية ليصبح في قلبها وجزءًا أساسيًا منها!..
رغم ذلك، يبقى من الواجب التركيز و الحذر من الكلام الصادر عن المبعوث الأميركي الخاص الى سوريا ولبنان “توم باراك” رغم تناقضه الى حدّ بعيد بحيث تشعر وكأن “باراك” في بيروت ليس هو نفسه خارجها!..
هنا، تراه الرجل “الدبلوماسي” المعجب بالردّ اللبناني ودقته، وأمله بأن يكون لبنان أمام لحظات تاريخية في عملية نهوضه، دون ان يعطي أي أهمية للمهل الزمنية لسحب سلاح “حزب الله” مشددًا على ان هذا شأن داخلي لبناني، وحين سُئِل في نهاية زيارته عن المعلومات المتداولة بضم طرابلس الى سوريا مقابل الجولان، أجاب: من يصدق هذا الكلام، إنها مجرّد “أفلام كرتون”!!..
لم تمضِ ساعات على مغادرة “باراك” بيروت حتى بدأ ينهال علينا بالتصاريح الإعلامية المتتالية التي تشير الى عكس ما ردده سابقًا، منها على سبيل المثال لا الحصر : بأن على اللبنانيين ان لا يتكلوا كثيرًا على “صبر” الرئيس الاميركي دونالد ترامب!!..
ثم كلامه بأن لبنان يهدر فرصته الثمينة باللحاق بالمتغيّرات التي حدثت في المنطقة، قبل ان يدلي بتصريح لجريدة “Arab News” السعودية يؤكد فيه: ان الجانب اللبناني دخل منذ أيام في عملية حوار مع الجانب الإسرائيلي تحت غطاء و وساطة أميركية!!..
لكن “الضربة القاضية” جاءت بمقابلته مع جريدة “National News” الإماراتية التي أشار خلالها بأن في حال لم يتحرك لبنان بخصوص سلاح “حزب الله” فسيعود ليصبح “بلاد الشام”، و هو الأمر الذي يحبط الشعب اللبناني كما يحبطه، وهو نفسه وصّف سابقًا ما يروّج له في هذا الخصوص بأنه مجرّد ” أفلام كرتون”!..
كل ما نواجهه يُملي على جميع المسؤولين اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم وطوائفهم واجب التضامن، والتعاضد، والتكاتف، والعمل بسرعة لإنقاذ الكيان اللبناني من كل ما يمكن ان يُحاك ضده من خطط أو مؤامرات خارجية..
القرار لا يزال في أيدينا بعيدًا عن تصريحات “باراك” و”أفلام الكرتون” !..
