
كتب د. عبدالله بارودي
لن تنفع كل عبارات التوضيح و محاولات التخفيف من حدة الكلام والإستمرار في الإنكار والبحث عن المصادر المختلفة العالمة والمقربة والمطلعة من تغييب رمادية مشهد العلاقات اللبنانية السورية الناتج عن تردد السلطات اللبنانية وعدم مبادرتها في معالجة ملف المسجونين السوريين ( بالنسبة للنظام السوري هؤلاء “معتقلين” ) ..
الصورة الأوضح لعدم استقرار هذه العلاقة تمنّع الرئيسان اللبناني والسوري عن زيارة بعضهما البعض بشكل رسمي ودبلوماسي عطفًا على كل الزيارات الرسمية التي قام بها الرجلان للخارج عربيًا ودوليًا، علمًا ان المصالح المشتركة التي تجمع بين القطرين الشقيقين في هذه الظروف الإقليمية الدقيقة يجب ان تطغى على كل الخلافات والتناقضات الظرفية بين البلدين!..
لكن ما حصل بالأمس، يُعدّ تطورًا خطيرًا على صعيد العلاقات الثنائية بين دمشق وبيروت ، عُبّر عنه بلهجة سياسية ودبلوماسية غير معهودة تحمل في طياتها تهديدًا مباشرًا من قبل الرئيس الشرع بقطع العلاقات مع لبنان واغلاق المعابر ووو…. في حال عدم الوصول الى حلّ قضية المسجونين السوريين على ما نقلت احدى الوسائل الإعلامية السورية التابعة مباشرة للقيادة السورية الجديدة!..
ضجّت الأوساط السياسية والإعلامية بهذا الخبر ليتبيّن لاحقًا عبر قناة “العربية”و نقلًا عن مصادر لبنانية بأنه غير صحيح، لتتبعها بعض القنوات اللبنانية والسورية بأخبار أتت وفق نفس السياق والمعطيات!..
فأين تكمن الحقيقة؟
معلومات “ديموقراطيا نيوز” تشير الى انه “بعد انتشار الخبر الصادر عن الرئيس الشرع وقطع العلاقات مع لبنان، اتصل الرئيس نواف سلام بأحد مستشاريه الذي يُفترض انه على علاقة وثيقة بوزير الإعلام السوري وطلب منه التواصل معه والتأكد من صحة الخبر، ولأن المستشار لا تربطه أي علاقة مباشرة بوزير الاعلام السوري – بعكس ما روّج له أمام الرئيس سلام سابقًا- بادر الى الإتصال بأحد المستشارين وتمنى عليه التأكد من الخبر ومضمونه”..
و تضيف المعلومات انه جرى التواصل مع وزير الإعلام الذي أبدى استغرابه وعدم علمه بما بتم تداوله طالبًا من الوسيط ابلاغ الجانب اللبناني بعدم دقة الموضوع و ومضمونه طالما أنه اساسًا كوزير اعلام لا يعلم عنه شيئًا..
أبلغ المسؤول السوري مستشار الرئيس سلام ردّ وزير الاعلام، الذي بدوره نقل الكلام حرفيًا للرئيس سلام فعاد و طلب من مستشاره -بإعتباره على تواصل مع وزير الإعلام او هكذا يظن – ابلاغه بأن الحكومة اللبنانية تريد ان تنهي ملف المسجونين السوريين بالطرق القانونية والقضائية وهي مهتمة بهذه القضية الى أبعد حدود، كما وأن لبنان يريد ويصر على أفضل العلاقات مع سوريا …”
وتشير المعلومات التي حصل عليها “ديموقراطيا نيوز” :” في هذه الأثناء قام وزير الاعلام السوري بالاستفسار عن الموضوع بشكل مفصّل، اكتشف انه ليس بعيدًا عن الواقع او عن ما جرى نشره و التداول به، وبأن النظام السوري مستاء كثيرًا من طريقة تعاطي الجانب اللبناني الرسمي مع قضية المسجونين السوريين.
وحين نقل مستشار الرئيس سلام فحوى الرسالة اللبنانية الودية جرى اخباره بحقيقة الموقف وبأن العتب السوري ليس على الحكومة ورئيسها بل القضية أبعد من ذلك حيث أخبر ان الرئيس الشرع وجّه رسالة الى القيادة اللبنانية بخصوص انهاء ملف المسجونين السوريين لكن جرى اهمالها وعدم الردّ عليها”!..
وتؤكد المعطيات التي حصلت عليها “ديموقراطيا نيوز” بأن الخبر الذي نشر عبر قناة “العربية” عن مصادر لبنانية وتناقلته وسائل محلية كان وراءه مستشار الرئيس سلام نفسه لا أكثر ولا أقل. حتى النفي السوري جاء بناءًا على مصادر اعلامية سورية علمًا وبحسب كل المتابعين والمحللين والخبراء في العلاقات الدولية كان من المفترض ان يأتي النفي من مصدر تابع لوزارة الخارجية وليس أقل من ذلك وفق حجم وأهمية الخبر المنشور نقلًا عن الرئيس السوري أحمد الشرع. ما يعني ان النفي جاء في أدنى مستوياته، يؤشر الى رسالة سورية واضحة علّ الجانب اللبناني يتقبلّها ويفهم فحواها ويعمل قدر الإمكان في مقتضاها!..
ثمة مسؤول لبناني قال لي: ” سوريا ليست لبنان.. نحنا تركنا وأهملنا ملف الموقوفين الإسلاميين لسنوات. القيادة السورية لن ترضى الا بإسترجاع أبنائها بشتى الوسائل.. بالنسبة لبعض اللبنانيين هم ارهابيون لكنهم بالنسبة لدمشق هم جزء من البيئة الحاكمة. . لذا، مكانهم في ديارهم سالمين غانمين!..
