
كتب د. عبدالله بارودي
ساعتان خصّ بهما سفير المملكة العريية السعودية في لبنان وليد بخاري أعضاء مجلس بلدية طرابلس في حضور النائب أشرف ريفي..
جلسة وديّة ونقاش صريح أرادها بخاري مع أعضاء المجلس البلدي للعاصمة الثانية لم تخلو من كرم الضيافة والترحيب الحار والحوار الذي شمل مختلف المواضيع السياسية والإقتصادية والإنمائية الوطنية والإقليمية والمحلية الطرابلسية..
لم يفاجأ الأعضاء بإطلاعه الواسع على تاريخ لبنان القديم والحديث وتفاصيله المتشعبة والمتداخلة والأحداث المتشابكة الأليمة منها والساطعة التي حوّلته الى بلد محوريّ ولاعب أساسي في المنطقة رغم صغر حجمه الجغرافي والسكانيّ..
شعر أعضاء المجلس منذ وصولهم الى مقرّ السفارة في اليرزة، و السلام الأول والقاء التحية على السفير السعودي أنه يعرفهم فردًا فردًا، ويبادلهم مشاعر الودّ والتقدير، فأزال عن كاهلهم بسرعة هيبة المكان والموقع، وفتح لهم المجال لمبادلته الحديث بكل حرية و صراحة..
بخاري كان عند حسن ظنّنا وتقديرنا :” رحابة صدر، واجابات على كل الأسئلة والإستفسارات التي طرحناها وناقشناها معه، لا أقنعة أو اجابات غامضة وملتبسة .. كان صريحًا وواضحًا معنا الى أبعد الحدود، هكذا علّقت مصادر المجتمعين على أجواء اللقاء ل”ديموقراطيا نيوز”..
تقول المصادر : ” محبة المملكة واحتضانها ودعمها لطرابلس لا يمكن لأحد التشكيك به، وهو مستمر لكن السفير شرح لنا التبدل الذي حصل في سياسة السعودية منذ اعلان مشروعها الاستراتيجي “السعودية 2030″. انتقلت الرياض الى عالم المشاريع الاستراتيجة والمؤسساتية التي تخدم وتفيد كل الأطراف، وألغيت المساعدات الظرفية والمؤقتة التي لم تساعد في الإنماء والتطوير بل ذهبت الى جيوب العابثين والفاسدين..!”
وأضافت المصادر: لم يوافق السفير بخاري على شعار “المظلومية السنيّة” و بأن السُنة لا ظهر لهم او متروكين لقدرهم بل العكس الطائفة السُنية هي أساس البلد وقيمته المُضافة وعلى أبنائها استبعاد هذه الأفكار السوداء من عقولهم والعمل مع أبناء الطوائف الأخرى للسير بلبنان الى مصاف الدول المتطورة والمنتظمة، ليلحق بسائر دول المنطقة التي خطّت لنفسها مستقبل واعد..
وشدّد على ان ما يحصل اليوم في المنطقة من تطورات في المنطقة هو في مصلحة السُنة وليس العكس. مؤكدًا ان ايران اعترفت بشكل واضح ان المملكة السعودية هي الدولة الوحيدة التي وقفت الى جانبها في حربها الأخيرة مع اسرائيل التي استنزفت بشكل واضح أيضًا. وكل ذلك يؤشر على السياسة الحكيمة التي اتبعتها المملكة والتي ستظهر آثارها الايجابية في استقرار المنطقة، ولبنان سيستفيد من ذلك تحديدًا في موضوع معالجة سلاح “حزب الله”..
تتابع المصادر :” شعرنا ان السفير راض عن أداء رئيس الحكومة نواف سلام، وبأنه يحاول قدر الإمكان تنفيذ المطلوب من حكومته، وأسرّ لنا بحادثة حصلت بينه وبين المسؤولين في المملكة لها علاقة بضمان أمن المواطنين السعوديين حال عودتهم للسفر الى لبنان، وجرى اختبار ما وعد به فكان عند حسن الظنّ!..
وتشير المصادر الى ان السفير السعودي استمع بشكل هادئ واهتمام ملحوظ الى كل ما تم طرحه من أفكار ومشاريع انمائية لها علاقة بطرابلس، معلنًا عن زيارة قريبة سيقوم بها الى المدينة بمواكبة اعلامية تظهر وتبرز صورتها بشكل واقعيّ وحقيقيّ.
وركزت المصادر على كلام السفير بخاري حين أكد ان كل ما تسمعوه من ان النائب الفلاني او الشخصية السياسية الفلانية مقرب من أمير سعودي او من أي مرجعية سعودية لا يعوّل عليه. فالمملكة لا تتعاطى او تدعم مع أشخاص بل علاقتها تقوم على المؤسسات والتعاطي من دولة لدولة ولا تفرّق في علاقاتها الدبلوماسية بين أي شخصية سياسية و أخرى، الا في اطار القواعد العامة والخطوط العريضة التي تضعها والتي أصبحت واضحة للجميع..
وختمت المصادر :” جوّ الألفة والمحبة الذي طغى على اللقاء الصباحي، أبى ان لا يتخلّله لحظات من المشاعر الحزينة التي لامست قلوب جميع الحاضرين، حين عدّد السفير بخاري بعض أبرز محطات عمله الدبلوماسي في لبنان على مدار 9 سنوات، وكأنه أراد ان يلمّح لنا عن اقتراب موعد مغادرته بيروت، وهو الأمر الذي لا شك ان حصل، سيترك فراغاً كبيرًا عند معظم اللبنانيين، بعد ان استطاع “سعادته” ان يحجز في قلوبنا مكانةً ستظلّ ذكراها محفورة في قلوبنا لسنين مديدة..”
