
عند تكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، سُمع من إحدى الشخصيات السياسية وصفٌ رمزيّ يجمع بين بول، المرافق العسكري الصلب لرئيس الجمهورية، وبين مكتبة سلام الثقافية الضخمة التي يجلس أمامها في منزله. كان يُعتقد أن سلام، بما يمثل من عقلانية وثقافة، سيكون أكثر مرونة وانفتاحًا من شخصية عسكرية صارمة كجوزاف عون.
لكن المفارقة، كما يقول أكثر من وزير، أن العكس حصل: جوزاف عون، رغم صورته الصلبة، أبدى مرونة، تراجع عن قرارات حين اقتنع بخطئها، وشارك في النقاشات بصدر رحب. بينما كان سلام أكثر عنادًا، وأصرّ على قراراته حتى بعد فشل بعضها، وأبرز مثال على ذلك ملف تعيين حاكم مصرف لبنان.
تجربة سلام في الحكم تكشف أن الثقافة وحدها لا تكفي، خصوصًا إذا غابت عنها الخبرة في العمل السياسي والإداري. فالحكومة اليوم تُشبه فريق كرة قدم مليئًا بلاعبين موهوبين، يبذلون جهدهم في كل مباراة، لكنهم يفتقرون للخطة الجماعية، ولتوجيه المدرب، أي رئيس الحكومة.
رغم جهود العديد من الوزراء في تطوير وزاراتهم، إلا أن غياب رؤية حكومية موحدة أعاق تحقيق نتائج وطنية ملموسة. واللوم هنا يُلقى على نواف سلام، الذي لم يُشكّل فريقًا متخصصًا لدعمه في التخطيط والإدارة، ولم يستعن بخبراء اقتصاديين أو إداريين، بل بدا متأثرًا بأجندات أشخاص حوله، بعضهم يحمل خلفيات شخصية وسياسية حادّة.
ورغم أنه يُسجّل له عدم تدخّله في صلاحيات الوزراء، إلا أن التقصير كان في متابعة أعمالهم، وتنسيق الجهود بينهم، وتقديم الدعم العملي لهم، وهي عناصر أساسية في قيادة الحكومة. فالعمل الفردي، كما في كرة القدم، لا يحقق الانتصار إلا نادرًا، ولا ميسي ولا رونالدو في هذا الفريق.
باختصار، على “الكوتش نواف” أن يُراجع أسلوبه، ويعتمد خطة وطنية جماعية قبل أن تُمنى الحكومة بـ”خسارة موجعة”، تدفع الجميع للمطالبة بتغيير المدرب
المصدر:داني حداد mtv
