
كتب د. عبدالله بارودي
على مدار يوم و نصف، استعرض نواب الأمة أفضل مهاراتهم، وتنافسوا فيما بينهم على ابراز قدراتهم الأدبية واللغوية في التعبير عن النفاق السياسي والمتاجرة بقضايا الناس وهمومهم وحقوقهم الاجتماعية والحياتية والإنمائية..
ساعات من العبث السياسي أمام المنبر الذي ملّ من ألاعيبهم واستهتارهم، واستخفافهم بعقول الناس.. لا رادع أخلاقي، ولا حياء اجتماعي.. تجاوز للدستور، ومخالفات للقانون، وتخطّ للنظام الداخلي.. كذب ودجل، واستعراضات شعبوية على أبواب الإنتخابات النيابية.. انتقادات للحكومة بكل وزاراتها من الطاقة الى الاقتصاد والعدل والدفاع والداخلية وصولا الى التربية والاتصالات والأشغال..
ملحوظات على أدائها بما خص نزع سلاح “حزب الله”، وضرورة وضع جدول زمني محدد لسحب السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها..
تساؤلات عن ورقة المبعوث الأميركي “توم باراك” والردّ اللبناني ثم الردّ الأميركي الأخير.. هم يعلنون بكل صراحة انهم آخر من يعلم، كمثل “الأطرش في الزفة”..
من يسمع كلامهم وخطاباتهم “الرنانة” و “الطنانة”، يظن للوهلة الأولى ان الحكومة ستسقط لا محال.. لكنها أساليبهم الملتوية وأدواتهم الرديئة أضحت مكشوفة أمام الرأي العام لا حاجة لتفسيرها او توضيح مراميها وأهدافها..
لا أحد يجرؤ .. جبناء، لا يُستثنى منكم أحدًا..
حتى من طَرَح الثقة بالحكومة بغبائه المعهود كشف في نهاية الجلسة عن نواياه وأهدافه السياسية و الانتخابية والشعبية والحزبية الضيّقة!..
جولة جديدة من النفاق والدجل السياسي.. الفرق الوحيد عن سابقاتها ان أبطالها هذه المرة لا تزال تحت الغطاء والرعاية العربية والدولية!!..
