بين التماهي السياسي وتوزيع الأدوار: نبيه بري و”حزب الله”… تحالف لا يعرف التمايز

لا خلاف على حق الرئيس نبيه بري في التموضع الوطني بناءً على قناعاته السياسية وخلفيته الفكرية، لكن الإشكالية تكمن في سوء تقدير خصومه لموقعه الحقيقي ضمن المعادلة السياسية في لبنان، وخصوصًا في علاقته العضوية مع “حزب الله”.

الرئيس بري، الذي يتولى رئاسة مجلس النواب ويمثل بوابة للتواصل الدبلوماسي الخارجي غير المباشر مع الحزب، لم يُظهر أي تمايز فعلي عن الحزب منذ العام 2005. بل إن تحالفه مع “حزب الله” في كل المحطات الحاسمة – من حرب تموز، إلى إسقاط الحكومات، إلى تعطيل انتخابات الرئاسة – يثبت عمق العلاقة الاستراتيجية التي تجمعهما.

الرهان المستمر على بري كصوت شيعي معتدل أو كـ”خصم داخلي ناعم” لـ”حزب الله” أثبت فشله مرارًا، إذ أن كل الوقائع السياسية والأمنية منذ انسحاب الجيش السوري عام 2005 تشير إلى تطابق في الأداء والتوجه، تحت عنوان “التحكم المشترك” بالبيئة الشيعية: الحزب يدير السلاح، والحركة تدير السياسة.

أما فكرة أن بري يحاول تفادي الصدام الشيعي – الشيعي فهي حجة واهية، لأن التمايز السياسي لا يعني بالضرورة الذهاب إلى الاقتتال. ولو كان هناك فعلاً خلاف جوهري، لكان ظهر إلى العلن بوضوح لا لبس فيه، بدلًا من الدعم الضمني الكامل لنهج الحزب.

والأهم، أن نتائج السنوات الماضية تثبت أن الرئيس بري ليس فقط شريكًا في السلطة، بل شريك في تحمّل مسؤولية ما آلت إليه البلاد، على كافة المستويات. وبالتالي، فإن المراهنة عليه كعنصر إصلاحي أو توازني داخل الطائفة الشيعية، ليست إلا خطيئة استراتيجية متكررة

المصدر:شارل جبور نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top