عون يتعهد أمام أهالي شهداء المرفأ: لا حصانة لأحد والمحاسبة قادمة… والمصالحة تبدأ بكشف الحقيقة

شدد الرئيس جوزاف عون على أهمية بناء دولة تحترم حقوق مواطنيها وتحمي حياتهم، معتبرًا كارثة انفجار مرفأ بيروت فرصة لتعلم الدروس وبناء مستقبل أكثر أمانًا.


موقف الرئيس عون جاء في خلال استقباله  قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من أهالي شهداء المرفأ الذين تحدث باسمهم السيد وليم نون شاكرا رئيس الجمهورية على إٍستقباله، ومشددًا على ان لا إنقسام بين اهالي شهداء إنفجار مرفأ بيروت. وقال: أن جرحى الإنفجار طالبوا أن نحمل معنا الى فخامتكم ملفهم أسوة بغيرهم، للحصول على بطاقة جريح لكل منهم،  وان توليهم الدولة العناية اللازمة. 

وأكّد “ان لدى أهالي الشهداء كامل الثقة بفخامتكم، ونشد على ايديكم، ونتمنى ان يوفقكم الله لتحقيق ما ذكرتموه في خطاب القسم، والذي اعطانا املا كبيرا للبقاء في لبنان. ونأمل ان يتم إحقاق الحق والوصول الى الحقيقة في عهدكم”.

وتحدث عدد من الأهالي الحاضرين، راوين معاناتهم منذ  الانفجار، مطالبين بضرورة الاسراع في إحقاق الحق، “لأن التأخير في العدالة  ليس بعدالة.” و توجهوا الى الرئيس عون بالقول: “نستحلف فخامتكم الا تسمحوا ان تمر هذه القضية التي هي بحجم وطن من دون محاسبة. ولنتعلم ولو لمرة ان هناك ثقافة محاسبة في هذا البلد”. 
ورد الرئيس عون، مرحبا بالوفد، معبرًا عن تضامنه الكامل مع أهالي الشهداء، وعن مشاعر الحزن والأسى “لفقدانكم أحبتكم في هذه المأساة التي ألمت ببلدنا”.  وشدد على ان “المسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا للعمل على تحقيق العدالة”. وقال: “ان التزامي واضح: كشف الحقيقة كاملة دون استثناء، ومحاسبة كل من تسبب في هذه الكارثة، وهذا هو السبيل لانتشال بلدنا من ظلام الفساد والإهمال. ولن ندخر جهدًا في بناء دولة تحترم حقوق مواطنيها وتحمي حياتهم، لتكون هذه المأساة درسًا يؤسس لمستقبل أفضل.” 

وختم بالقول: “من الآن وصاعدا، القضاء سيأخذ مجراه، والمذنب سيحاكم والبريء ستتم تبرئته”.

على صعيد آخر، استقبل الرئيس عون وفد “اللجنة الاسقفية المارونية للمصالحات الوطنية” برئاسة المطران بولس مطر وعضوية المطارنة: منير خير الله، ميشال عون، انطوان طربيه، انطوان ابو نجم، وهي منبثقة عن سينودوس الكنيسة المارونية والمكلفة بالمصالحات الوطنية بالعمق بين جميع اللبنانيين من دون تمييز طائفي انطلاقاً من مبدأ الاخوة التي تجمع بين اللبنانيين. 
واوضح المطران مطر ان اللجنة سوف تعمل لازالة كل الاشكالات التي لا تزال موجودة بين اللبنانيين، بهدف العيش بصفاء، لافتاً الى ان عملها سيتركز على تحقيق مصالحات في العمق لتنقية الذاكرة الوطنية. وأشار الى  ان عمل اللجنة سيكون بداية مع القيادات الروحية المسيحية والاسلامية ثم مع الجهات السياسية المختلفة، بهدف الوصول الى اعداد لقاء حوار ومصالحة تسوده الصراحة المطلقة لازالة كل الرواسب السلبية التي لا تزال عالقة في الذاكرة الوطنية. واكد وفد المطارنة على ان هذه الخطوة تهم جميع اللبنانيين للملمة الجراح والوصول الى المصالحة العميقة التي تكفل ازالة كل الرواسب والانطلاق بمفهوم وطني جديد وموحد.
ورحب الرئيس عون بأعضاء اللجنة الاسقفية، متمنياً لهم التوفيق في المهام التي اوكلها اليهم سينودوس الطائفة المارونية برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، مؤكداً على اهمية تحقيق المصالحة في العمق بين جميع اللبنانيين. وقال: انها خطوة مباركة تحتاج الى جهد كبير وتعاون بين الجميع، لا سيما الجهات التي عملت في الماضي ولا تزال، من اجل المصالحة الوطنية، معتبراً ان الظروف الراهنة باتت تحتم مثل هذه المبادرات لاعادة الثقة بين المكونات اللبنانية التي يفترض ان تطوي صفحة الماضي وتنظر الى المستقبل لتحصين الوحدة الوطنية ومواجهة ما يحصل من تداعيات للتطورات الأخيرة التي شهدناها ولا نزال  في عدد من دول المنطقة.
ورأى الرئيس عون ان لا فائدة ترجى من الاستمرار في فتح صفحات الماضي المؤلمة، “بل علينا استخلاص العبر كي لا نكرر الاخطاء نفسها، وعلينا تصويب المسار ليصب في مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين من دون استثناء، سواء داخل لبنان او في دول الانتشار”. 

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top