بين فشل الممانعة ونجاح إسرائيل: الحرب لم تنتهِ بعد… والدبلوماسية على المحك

من الواضح، وفقًا للوقائع العسكرية الميدانية، أن إسرائيل تمكنت من تحقيق تفوّق استراتيجي على “محور الممانعة”، بدءًا من إيران وصولًا إلى أذرعها في المنطقة. ومَن يحقق هذا النوع من التفوق لا يوقف الحرب ولا يقبل بحلول وسط. ورغم أن الحسم الكامل تحقق فقط في الساحة السورية من خلال تغييرات جذرية، فإن المشهد في غزة ولبنان وإيران لا يزال مفتوحًا، وإن كانت المؤشرات توحي بتراجع نفوذ هذا المحور.

في غزة، بات من الواضح أن “حماس” باتت خارج أي تصوّر مستقبلي للحكم، وفي لبنان، تراجعت فعالية “حزب الله” عسكريًّا بعد أن طُوّق ميدانيًا. أما العراق، فيفخر بعدم الانجرار إلى الحرب، في حين أن التأثير الحوثي لم يكن فاعلًا من الأساس. خسارة طهران تجاوزت الجانب العسكري، لتلامس الحقيقة بأن تحالف ترامب – نتنياهو لن يسمح لها بامتلاك دور نووي أو إقليمي فاعل.

الممانعة باتت أمام معادلة واضحة: إسرائيل لا تخوض حربًا تقليدية، ولن توقف عملياتها قبل تفكيك القدرات العسكرية للمحور بالكامل، وهي تفعل ذلك بدعم أميركي غير محدود. هنا يُطرح السؤال: هل استوعبت طهران و”حزب الله” هذه الرسالة؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فهل هما مستعدان للتخلي عن مشروعهما المسلح؟ وإذا لا، فعلى ماذا يراهنان؟

ما يجري حاليًّا ليس مجرد تهدئة مؤقتة، بل هو جزء من تحرك أميركي هدفه التوصل إلى تسوية دبلوماسية تحقق لإسرائيل أهدافها دون الحاجة لجولة حرب جديدة، خصوصًا في لبنان وإيران. ورغم أن واشنطن منحت كلًّا من الحزب وطهران فرصًا للتفاوض، فإن الرد كان سلبيًّا؛ الحزب تجاهل عرض هوكستين، وطهران لم تظهر نية للتخلي عن طموحاتها النووية.

اليوم، تُطرح فرصة ثانية، عبر مبادرة توم برّاك، لتجنّب مواجهة جديدة. لكن المؤشرات لا توحي بتبدّل جوهري في مواقف الحزب أو إيران، رغم الكلفة العالية لرفض الفرصة الأولى، والتي سمحت لتل أبيب بتوسيع عملياتها وضرب قيادات أساسية وفرض وقائع جديدة.

في حال أصرّ “حزب الله” على التمسّك بمشروعه ورفض الورقة الدبلوماسية الجديدة التي تقايض تفكيك بنيته العسكرية مقابل ضمانات أمنية وتنموية، فإن الضربة الإسرائيلية المقبلة ستكون أكثر تدميرًا، على غرار ما يحدث في غزة.

أما في إيران، فالإصرار على المضي في المشروع النووي والتوسعي سيضع النظام أمام خيار وجودي: إما القبول بالتراجع دبلوماسيًا، أو مواجهة حرب قد يكون هدفها هذه المرة إسقاط النظام نفسه واغتيال المرشد الأعلى، خصوصًا أن طهران لم تستفد من الضربة السابقة التي استهدفت كوادرها العسكرية والنووية.

الفرصة الثانية قد تكون الأخيرة، والخيارات أمام “محور الممانعة” تضيق. إسرائيل لا تقبل بالوضع الراهن، وواشنطن مستعدة لدعم عملية كبرى إذا فشلت المساعي الحالية. المرحلة المقبلة مرهونة بقرارات حاسمة من طهران وبيروت، وإلا فإن الجولة القادمة من المواجهة قادمة لا محالة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top