أزمة الليطاني: لبنان على شفا عطش شامل وانهيار زراعي وكهربائي

شهدت خزانات نهر الليطاني انخفاضًا غير مسبوق في منسوب المياه، ما يُنذر بأزمة مائية خانقة تهدّد القطاعات الحيوية في لبنان. فقد تضررت الزراعة بشكل كبير، وتراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية، بينما تواجه المنازل خطر انقطاع المياه الشامل. هذه الأزمة لم تعد ظرفًا عابرًا، بل تحوّلت إلى تهديد وجودي يستدعي تحرّكًا وطنيًا عاجلًا.

وفي هذا السياق، صرّح رئيس مجلس إدارة ومدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، سامي علوية، لموقع mtv، بأن لبنان يمرّ بأسوأ أزمة مائية منذ ستين عامًا، نتيجة انخفاض حاد في كميات الأمطار وتقلّص مقلق في الموارد المائية. وبيّن أن المياه الوافدة إلى بحيرة القرعون حتى آذار 2025 بلغت فقط 43 مليون متر مكعب، مقارنة بمتوسط تاريخي يصل إلى 233 مليونًا، مع توقّع ألا يتعدى الإجمالي السنوي 65 مليون متر مكعب، ما يجعل السنة الحالية من الأكثر جفافًا منذ عام 1962.

هذا التراجع الحاد أثّر سلبًا على إنتاج الطاقة الكهرومائية من معامل الليطاني الثلاثة، فانخفض من 520 مليون كيلوواط/ساعة إلى 120 مليونًا فقط. وتوقّف معمل عبد العال بالكامل، فيما يعمل معملا أرقش وحلو جزئيًا، ما قلّص القدرة التشغيلية إلى 12 ميغاواط فقط، مما فاقم الضغط على مؤسسة كهرباء لبنان، لا سيما في ذروة الاستهلاك الصيفي.

رغم هذه الصعوبات، تسعى المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إلى الحفاظ على مشروع ريّ القاسمية – رأس العين، الذي يغطي نحو 4000 هكتار، عبر تحويل كامل تصريف نبع عين الزرقاء إلى الحوض الأدنى للنهر لدعم تدفّقه.

إلى جانب ذلك، تتواصل أزمة تلوّث المياه في الحوض الأعلى، حيث تُستخدم مياه الصرف الصحي غير المعالجة لريّ أكثر من 1000 هكتار من الأراضي الزراعية، في ظل عجز في تنفيذ مشاريع الصرف وجفاف عدد من الينابيع. وقد تم توجيه كتب رسمية للوزارات والجهات المختصة للحدّ من هذه الممارسات التي تهدّد سلامة الغذاء وصحة المواطنين، خصوصًا في مناطق بعلبك – الهرمل والبقاع الأوسط.

كما سجّل تراجع في الرقعة الزراعية والإنتاج المحلي، مما يعمّق أزمة الأمن الغذائي في بلد يعتمد على الاستيراد لتغطية أكثر من 80% من احتياجاته الغذائية، وسط تدهور القدرة الشرائية.

إن استمرار تراجع الموارد المائية وتلوّثها يُحتّم تحرّكًا وطنيًا واسع النطاق، لضمان استدامة المياه وإنقاذ القطاعات الأساسية من الانهيار قبل أن تتفاقم الأزمة إلى كارثة يصعب احتواؤها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top