
شهدت مدينة السويداء السورية الأسبوع الماضي اشتباكات دامية بين الدروز وعشائر العرب، والتي حاولت عدة جهات في الداخل اللبناني توظيفها بإثارة فتنة مذهبية مكشوفة. ويعود ذلك إلى وجود مكونات من الطرفين منتشرين ومتداخلين في لبنان، خاصة في ظل التدخل الإسرائيلي المباشر عبر قصف القصر الجمهوري ومقر وزارة الدفاع في دمشق، بذريعة حماية الدروز من قوات الإدارة السورية الجديدة.
حاولت بعض الأطراف الدرزية الهامشية استغلال هذه الأحداث، من خلال إشعال نار الفتنة بين الطائفتين الدرزية والسنية، وتحريض متعاطفين لمناصرة أبناء طائفتهم، لتحقيق أهداف سياسية تتمثل في إعادة بناء مكانتهم داخل الطائفة، والضغط من أجل سقوط النظام الحالي وعودة النظام السوري أو ما يشابهه، بهدف الحصول على مواقع سياسية أو وزارية.
وفي المقابل، لم تتأخر أطراف مناهضة عن دعوات التجييش المضادة، ما ساهم في تصعيد التوترات، وزاد من المخاوف من انتقال النزاع إلى الأراضي اللبنانية.
ورغم هذه الأجواء المشحونة، بادر معظم المراجع الدينية والسياسية بإطلاق دعوات للتهدئة ونبذ الفتنة، مؤكدين ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والعيش المشترك في لبنان، وبُعيد لبنان عن تداعيات الأحداث السورية. ورافق ذلك إجراءات أمنية مشددة من الجيش والقوى الأمنية لمنع أي محاولات لإثارة الفوضى أو اختراق الاستقرار، ما ساهم في تهدئة الأجواء وامتصاص الاحتقان.
ورغم وقوع بعض الحوادث المتفرقة ضد سوريين أو لبنانيين، تم التعامل معها بحزم من قبل الجيش اللبناني، مما أسقط محاولات استغلال الفوضى لتحقيق أهداف شخصية أو سياسية.
تبقى شرارات أحداث السويداء محدودة التأثير داخل لبنان، حيث قد تتفاقم في حال استمرار الانقسامات السياسية والمذهبية وضعف الأجهزة الأمنية، إلا أن توافق غالبية اللبنانيين على الوحدة والاستقرار حال حتى الآن دون توسع الفتنة داخل البلاد
