
في خطوة لافتة أعادت وصل ما انقطع، جمع لقاء في كليمنصو بين رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بحضور النائبين وائل أبو فاعور وملحم رياشي، بعد مرحلة من البرودة السياسية التي خيّمت على العلاقة بين الطرفين.
اللقاء، الذي أتى بعد مبادرة تواصل قام بها جعجع عبر اتصال هاتفي بجنبلاط لمؤازرته في أعقاب الأحداث الأليمة التي شهدتها مدينة السويداء السورية، فتح الباب أمام إعادة تموضع سياسي بين الطرفين على قاعدة التلاقي الوطني، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المقلقة.
وبحسب مصادر “اشتراكية” نقلت عنها صحيفة الأنباء الكويتية، فإن اللقاء كان “إيجابيًا جدًا”، ووصِف من قبل جعجع بـ”المثمر والمفيد من كل النواحي”، معربًا عن أمله بأن “يقدّم الله الخير للبنان في هذه المرحلة الدقيقة”.
تعاون سياسي وتحالف انتخابي
اللقاء تناول المستجدات السياسية المحلية والإقليمية، وركّز على توحيد الرؤى حيال تداعيات الملف السوري على الداخل اللبناني، وضرورة التحرك المشترك لاحتواء أي ارتدادات أمنية أو طائفية محتملة.
المصادر لفتت إلى أن ملف سلاح حزب الله شكّل أحد محاور النقاش، خصوصًا لجهة التساؤلات حول ما إذا كان التعنت في هذا الملف قد يدفع بلبنان نحو مواجهة دولية أو عدوان إسرائيلي جديد، في ظل توتر إقليمي لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات.
كما توافق الجانبان على ضرورة إنجاح مهمة العهد الرئاسي الجديد، ودعم مؤسسات الدولة في سبيل الوصول إلى صيغة متوازنة لمعالجة القضايا الخلافية، وخصوصًا قضية السلاح، عبر الحوار لا المواجهة.
ولم يكن التحالف الانتخابي بين “القوات” و”الاشتراكي” غائبًا عن اللقاء، حيث استُعيدت تجربة التعاون في الانتخابات البلدية والاختيارية في الجبل والبقاع وبيروت، بوصفها نموذجًا يمكن البناء عليه في الاستحقاقات المقبلة.
خاتمة
اللقاء بين جنبلاط وجعجع بدا بمثابة خطوة نحو إعادة ترميم التوازنات السياسية داخل المعسكر السيادي، وربما فاتحة لسلسلة لقاءات أوسع، تعيد تشكيل المشهد الداخلي على قاعدة مشتركة عنوانها: الحوار والتهدئة بدل التوتر والمواجهة.
