طرابلس بين التهميش ومحاولات الزجّ بها في صراعات إقليميةأمين الفتوى الشيخ بارودي يؤكد ل”ديموقراطيا نيوز” تمسك المدينة بانتمائها اللبناني ورفضها أي مشروع انفصالي أو فتنة مذهبية

بقلم ندى جوني

قضية ديموقراطيا

تقف طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، على تقاطع المسارات الجغرافية والتاريخية والسياسية، وقربها من سوريا التي تعيش منذ أكثر من 14 عاماً حرباً طاحنة. لقد شكلت المدينة عبر الزمن نقطة ارتكاز حيوية بين بلاد الشام ولبنان. لم تكن طرابلس بعيدة يوماً عن التقلّبات الإقليمية، بل كانت في كثير من الأحيان ساحة لها، فتأثرت بالأزمات السورية، وبالتحوّلات الأمنية والسياسية في الداخل اللبناني. وعلى الرغم من تاريخها العريق ودورها الاقتصادي والثقافي، لم تَسلَم المدينة من التهميش، ولا من محاولات توظيفها في الصراعات الكبرى، سواء عبر تغذية التوترات المذهبية، أو محاولة استخدامها كورقة ضغط في سياقات إقليمية أوسع.
وفي خضم ما يجري اليوم من تطورات في الجنوب السوري، وتكرار الحديث عن “تحريك خلايا” في الشمال اللبناني، وُضعت طرابلس مجدداً تحت الأضواء، وسط تحليلات تربط ما يجري في سوريا باحتمالات اهتزاز الإستقرار في لبنان.

في هذا السياق، أجرى موقع “ديموقراطيا نيوز ” مقابلة مع الشيخ بلال بارودي، أمين الفتوى في طرابلس، للوقوف عند رؤيته لما يجري، وقراءة موقف المدينة مما يُحاك حولها.

الشيخ بلال بارودي: طرابلس جزء من لبنان، ولن نسمح بتهميش الشمال تحت أي ذريعة

في ظل التوترات المتزايدة في جنوب سوريا، والحديث عن تحريك خلايا في الشمال اللبناني، أكّد أمين الفتوى في طرابلس الشيخ بلال بارودي، أنّ طرابلس كانت ولا تزال جزءاً من لبنان، مع الإعتراف بالعلاقات التاريخية المتجذرة مع سوريا ضمن الإطار الحضاري والديني والجغرافي المشترك.
وقال بارودي: ” طرابلس موجودة على الخارطة كجزء من الدولة اللبنانية، وهي كذلك رسمياً وتاريخياً “. صحيح أنّها كانت جزءًا من سوريا الكبرى قبل ترسيم الحدود، لكننا اليوم نُصرّ على أن لبنان دولة ذات سيادة. هذا لا يُلغي الارتباط الوثيق والتاريخي الذي يجمعنا بسوريا، حضاريًا ودينيًا وجغرافيًا. نحن وإياهم نتألم للوجع ذاته، ونتأثر بالخطر ذاته.”

وحول ما يجري في جنوب سوريا، أشار بارودي إلى أنّ ما يحصل هناك ليس مجرّد تحرك داخلي، قائلاً: ” لو لم يكن هناك تدخل خارجي، لما رأينا إسرائيل تقصف هيئة الأركان السورية. ما يتحرك اليوم في الجنوب السوري هي مجموعات رفعت أعلام إسرائيل، وطلبت دعمها بشكل علني، وادّعت وجود ما يُعرف بـ’دروز اليهود’. هذه ليست مجرد تحركات أهلية، بل اصطفافات مشبوهة.”

أما عن الحديث عن طرابلس، فقال: “ما يُقال عن تحريك خلايا في طرابلس هو محض دعاية إعلامية. هناك بعض الأصوات تريد أن تنسلخ المدينة عن لبنان وتُعاد إلى سوريا، لكننا نرفض هذا المنطق. نحن نريد دولة، نريد حقوقنا، ولسنا في وارد زعزعة الاستقرار.”

وتابع بارودي: الإستقرار هو الذي يجلب الاستثمار، ويؤسس لتعايش حقيقي بين الطوائف، لا بالشعارات ولا البيانات والخطابات، بل بالفعل. لكن التراجع الحاصل في مؤسسات الدولة يجب أن يدفعها إلى التحرك نحو الشمال والبقاع.
نريد أن نشعر بأننا شركاء حقيقيون في هذا الوطن، وأن لنا حقوقًا كما علينا واجبات، سواء في التعيينات أو في الجيش أو في السلك الدبلوماسي.
وختم حديثه بالقول هناك حرمان وتهميش واضح لفئات معينة. ونحن لن نسمح بأن يُهمّش الشمال أو يُقصى. أمّا السيناريوهات التي تطرحها بعض القوى الأجنبية حول التقسيم، فنرفضها رفضاً قاطعاً. كما قال المبعوث الأميركي توم باراك، بأنه هناك تماسك حقيقي، ولن يُسمح بتجزئة لا سوريا ولا لبنان.

تؤكّد مواقف الشيخ بلال بارودي أن طرابلس، رغم كل ما شهدته من تهميش ومحاولات لزجّها في الصراعات، لا تزال مدينة متمسكة بانتمائها الوطني، وبدورها المحوري في الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره. الرفض القاطع لأي مشروع تقسيمي أو تسويق للفتنة، يقابله إصرار على نيل الحقوق المشروعة، وعلى ضرورة حضور الدولة في الشمال كما في سائر المناطق.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top