
يتصاعد الجدل في لبنان حول مسار التفاوض بشأن سلاح “حزب الله” والوساطة الأميركية، في ظل اعتراضات واسعة على ما بات يُعرف بـ”الترويكا الجديدة”، أي اقتصار التفاوض على رئيس الجمهورية جوزيف عون، رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، من دون العودة إلى المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها مجلسا الوزراء والنواب.
حزب “القوات اللبنانية”، الشريك الأساسي في الحكومة، يقود حملة الاعتراض، منتقدًا تغييب المؤسسات، ومعتبرًا أن ما يجري يخرق الدستور ويعيد إحياء الترويكا التي حكمت لبنان في التسعينات، وكرّست التحاصص على حساب عمل الدولة المؤسساتي.
الانتقاد طاول أيضًا تغييب وزير الخارجية يوسف رجي عن الاجتماعات واللقاءات مع المبعوث الأميركي توم برّاك، رغم أن الملف يتعلّق بالتفاوض الخارجي، وهو من صلب صلاحيات الخارجية.
رئيس حزب “القوات” سمير جعجع شدد على أن مركز القرار التنفيذي في الدستور هو الحكومة، لا الرؤساء الثلاثة، مشيرًا إلى ضرورة عرض أي خطة تفاوض على مجلس الوزراء ثم إحالتها إلى المجلس الأعلى للدفاع.
أما حزب “الكتائب”، فعبّر عن موقف مماثل عبر النائب سليم الصايغ، الذي رفض ما سمّاه “التفاوض باسم لبنان من خارج الدستور”، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية هو المخول دستوريًا بإدارة التفاوض، لا الرؤساء الثلاثة مجتمعين.
من جهته، حذّر النائب ميشال دويهي من الانزلاق نحو اختزال الدولة بالأشخاص بدل المؤسسات، معتبرًا أن ما يجري “خطيئة دستورية” خاصة أن التفاوض يدور حول مستقبل البلد وسلاح حزب الله.
أما الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، فأوضح أن المادة 52 من الدستور تعطي رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض على المعاهدات والاتفاقات، مشيرًا إلى أنه يحق له تفويض آخرين، لكن دون تحويل التفاوض إلى قرار جماعي بين الرئاسات الثلاث، لأن ذلك “يخالف النص الدستوري وروح النظام السياسي في لبنان”
