بين التهدئة في غزة والتصعيد في الجنوب… هل تتهيأ إسرائيل لضربة تُسكت لبنان الرسمي؟”

يمر اللبنانيون بفترة من القلق المتزايد، حيث لم تظهر زيارة المبعوث الأمريكي توم براك أي نتائج ملموسة، وتزامن ذلك مع تطورات سريعة في المنطقة تجعل مستقبل لبنان غير واضح المعالم ومعرضًا لمخاطر متعددة.

فعلى وقع التسويات التي تُطبخ بهدوءٍ في غزة، مرورًا بسوريا، وبعد الحرب التي دمّرت “نووي إيران”، وعلى وقع التردّد اللبناني الذي بات حقيقةً ثابتة أمام المطالب الدولية بضرورة نزعِ سلاح حزب الله، يطرح مراقبون سؤالا بديهيّا: هل تستعدّ إسرائيل لإطفاء جبهاتها من أجل التفرّغ للجبهة اللبنانية؟ فالرمادي اللبناني ليس لونًا حياديّا، بل هو بالنسبة للحالة الإسرائيلية، أشبهُ بضوءٍ أخضرَ للتصرف بما تراه مناسبا.


يُؤكد كثيرٌ من المتابعين عن خوفهم الكبير مما قد تقترفهُ إسرائيل في حربها أو ضرباتها المقبلة على لبنان، وتتوالى تحذيراتٌ دبلوماسية من أن إسرائيل قد لا تنتظرُ طويلا امام عجزِ الدولة اللبنانية عن اتخاذِ قرارٍ واضح او تحديد مهلةٍ زمنية صارمة لسحب سلاحِ حزب الله وضبطِ نفوذه، وهي قد تلجأ إلى تصعيدٍ مدروس أو حتى ضربةٍ استباقية قد تستهدف هذه المرة ما هو اكثر من البنى التحتية العسكرية: فما الذي يمنعها من استهداف مقرّات حكومية على غرار ما فعلته في دمشق قبل أسابيع حينما قضت على مقرّ وزارة الدفاع السورية؟ وما الذي يمنعُها من استهداف شبكات اتصال او مراكزَ حيوية، على غرار ما حصل خلال حرب تموز 2006؟

ولمن خانته الذاكرة، فخلال تلك الحرب، تعرّضت مؤسّسات حكومية لبنانية عدّة لضرباتٍ جويّة اسرائيلية تحت عنوان “شلّ البنية التحتية لحزب الله”، وحينها تم استهدافُ منشآتٍ حيويّة للطاقة والاتصالات في مناطق عدة، إضافة إلى مصفاة الجيّة لتوليد الطاقة. كذلك، لم يسلَم المطار، فتم استهداف المدارج الرئيسة، أضف إلى الجسور والطرقات، وقد بلغ عددُ المستهدف منها اكثر من 100 مما عرقل حركة التنقل والإغاثة.
ما فعلتهُ إسرائيل حينها بقطع أوصال البلد وتدميرِ جزءٍ كبير من بنيته التحتية، لن يردعها عنهُ أحدٌ اليوم، وبالتالي فإن السيناريو هذا لا يبدو خياليّا، فتل أبيب لطالما حمّلت الدولةَ اللبنانية مسؤوليةَ ارتكاباتِ حزب الله، وعدم اتخاذها أي إجراءاتٍ للَجْمِه، وبالتالي فقد تصبحُ مؤسساتها عرضةً للاستهداف وفق قواعد اللعبة الاسرائيلية.

المؤشرات لا تُطمئن، والتصعيدُ على الحدود مستمر، فيما الرسائل الجوية والاغتيالات لا تتوقّف… وأمام لبنان الرسمي فرصة أخيرة، فإما يضربُ بيدٍ من حديد، وإلا فمقبوض على أنفاسنا جميعا، إن لم يكن في الايام المقبلة، فستكون الأسابيع المقبلة هي أبعدُ تقدير.

المصدر : سينتيا سركيس_ خاص Mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top