
يقترب لبنان من محطة مفصلية في ملف سلاح «حزب الله»، وسط فشل المساعي اللبنانية في إقناع إسرائيل بوقف اعتداءاتها والانسحاب من مواقع تحتلها في الجنوب، مقابل بدء معالجة ملف السلاح شمال نهر الليطاني. ومع تصلب الموقف الإسرائيلي، تزداد الضغوط الدولية، وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، والتي دعا إليها رئيس الحكومة نواف سلام، لبحث ملف «حصرية السلاح».
الجلسة الحكومية تأتي بالتوازي مع تحرك برلماني لدراسة شق الإصلاحات التي تطالب بها واشنطن، حيث يعقد البرلمان جلسة يوم الخميس لإقرار مشروعي قانونَي “تنظيم المصارف” و”الإصلاح القضائي”، في إطار التفاعل مع ورقة المطالب الثلاثة التي قدمها المبعوث الأميركي توماس برّاك، والتي يتصدرها مطلب سحب سلاح «حزب الله».
سلام: النقاش في سياقه الطبيعي… ولا تباين في المواقف
وفي تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن طرح ملف السلاح على جدول أعمال مجلس الوزراء يأتي “في سياقه الطبيعي”، مشيرًا إلى أنه أول من بادر إلى إدراجه في نيسان الماضي، بعد تقدم الاتصالات السياسية محليًا وخارجيًا.
وشدد سلام على أنه في “تشاور دائم وكامل” مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، نافياً وجود تباين في المواقف. ولفت إلى أن إدراج البند الحكومي تم استنادًا إلى صيغة «اتفاق الطائف» بشأن بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية فقط، وإلى بنود وقف الأعمال العدائية المنبثقة عن القرار 1701، والتي تتضمنها ورقة براك بصيغة تطبيقية.
لا عودة إلى الوراء… والسلاح ليس استفزازاً
أعرب سلام عن استغرابه مما يُشاع عن “معارضة شيعية” لبحث الملف، مذكّرًا بأن البيان الوزاري وخطاب القسم الرئاسي تضمّنا بوضوح التزاماً بحصرية السلاح، وقد صوت لهما نواب كُثر من الكتل الشيعية ضمن غالبية نيابية واسعة.
وشدد على أن لا تراجع في هذا الملف، تمامًا كما في الإصلاحات، داعيًا إلى مقاربة الملف بجدّية على المستويين اللبناني والدولي. ووفق النائب كميل شمعون، فإن سلام يتمنى أن تكون الجلسة المقبلة “مثمرة ومسؤولة”.
جلسة مفصلية: الثلاثاء المقبل
من المقرر أن تعقد الحكومة جلستها يوم الثلاثاء، ويُنتظر أن تُستكمل خلالها مناقشة البند المتعلّق بحصرية السلاح، إضافة إلى مناقشة «الترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية» لشهر تشرين الثاني 2024، بحسب ما تضمنته ورقة برّاك.
الأنظار الآن تتجه إلى ما ستؤول إليه هذه النقاشات، التي قد تشكل بداية تغيير حقيقي في مقاربة ملف السلاح غير الشرعي، ضمن مسار سياسي متكامل، يشمل الأمن والإصلاح.
المصدر:ثائر عباس الشرق الأوسط
