
يُعدّ لبنان على أعتاب مرحلة حاسمة مع اقتراب جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها في 5 آب، والتي ستتناول موضوع حصرية السلاح بيد الدولة. هذه الخطوة تُعتبر ضرورية لتحويل القرارات إلى أفعال ملموسة، خاصة فيما يتعلق بتسليم سلاح “حزب الله”. في ظل التحذيرات المتزايدة من خطر التصعيد، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية التحرك السريع، مؤكدًا أن “ساعة الحقيقة بدأت تدق” وأن الأولوية هي تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة “اليوم قبل الغد”.
وفي الوقت الذي أوحى الرئيس عون في كلمته المطوّلة من مقرّ وزارة الدفاع في اليرزة بأن الحكومة تتجه في «جلسة السلاح» لتحديد مراحل زمنية لتنفيذ مَضامين التعديلات التي اقترحها لبنان على مقترح الموفد الأميركي توماس براك حول ترسانة «حزب الله» و«بشكل متواز»، فإنّ مناخاتٍ قاتمة لاحتْ من خلف مؤشرات إلى أن مجلس الوزراء قد يتحوّل «كيس ملاكمة» يُخشى أن يُسْقط البلد بـ «الضربة القاضية»:* سواء ذهبتْ الحكومةُ إلى وضْعِ جدول زمني واضح بِسَحْبِ السلاح رغم الرفض الصريح من الحزب، الذي لم يكن ممكناً الجزم بخياراته، وهل يشارك أصلاً في جلسة تحت هذا العنوان، وهل ينسحب من الحكومة بعد أي قرار في هذا الاتجاه، أم يندفع نحو ما هو أدهى ويكرر سيناريو «5 أيار 2008 (قرار الحكومة بنزع شبكة اتصالات الحزب او سلاح الإشارة) الذي أفضى الى 7 أيار».
وكان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أعطى ما اعتُبر أول «جرعة تصعيد» في الطريق الى جلسة الثلاثاء المقبل، حين «ارتقى» بكل مطالبةٍ بتسليمِ ترسانة الحزب في هذه المرحلة وقبل التزام اسرائيل بالانسحاب من التلال الخمس ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى وبدء الإعمار إلى مستوى «خدمة المشروع الاسرائيلي»، ورابطاً مسألة سلاحه، الذي «لن نسلّمه لاسرائيل»، بـ «نقاشٍ داخلي» يَجْري بعد تحقيق هذه الأولويات وبمَخاطر وجودية تؤشر وفق خصومه برغبة في «تأبيد» الاحتفاظ بالسلاح.
وسواء انكفأتْ الحكومةُ، تحت وطأة الاتصالات عبر «الخطوط الساخنة» داخلياً، عن تحديد جدول زمني لحصْر السلاح واعتمدت «أنصاف الحلول» أو صِيَغاً «تخفيفية» تحاول الالتفافَ على الضغوط الأميركية خصوصاً لترجمة الأقوال إلى أفعال و«فوراً»، مثل الاختباء وراء «أولوياتٍ» ترمي كرةَ «الخطوة الأولى» على اسرائيل «وبعدها نرى» في حال فُسرت مذكرة الرئيس عون على أنها اولويات تَراتُبية وليست تلازُماً وتَوازياً، لأن مثل هذه المقاربات لن تمرّ عند واشنطن التي كانت طلبت أيضاً أن يوافق حزب الله علناً على حصر سلاحه المجدْوَل زمنياً تفادياً لتكرار لعبة «شراء الوقت». فمثل هذا السيناريو، سيعني وفق أوساط مطلعة، تفريغاً لجلسة 5 آب من مضامينها الجوهرية وسيكون بمثابة إعلان فشلٍ للدولة تجاه المجتمعين العربي والدولي وتالياً استدعاء اسرائيل وربما هذه المرة من دون تحييد البنى التحتية.
ولم يكن عابِراً في هذا السياق ما نقلتْه قناة «الحدَث» عن مصادر ديبلوماسية من أن الضغوط الدولية على لبنان ستتجاوز التهديدات العسكرية في حال رَفَضَ «حزب الله» تسليم سلاحه، مشيرة إلى أن البلاد تواجه خطر إدراجها على «اللائحة السوداء»، إلى جانب ضغوط اقتصادية وأن «لبنان مهدَّد بمنعه من استيراد النفط والقمح وتقييد الحوالات المالية، وجميع المناطق ومنها بيروت مهدَّدة بالقصف». وعلى وقع هذه المحاذير الشديدة الخطورة، بدا من الصعب استشرافُ ما سترسو عليه جلسةُ مجلس الوزراء:- فهل سيكون متاحاً إقرارُ حَصْرِ السلاح بالمعنى السياسي، ومع تحديدِ مهلةٍ زمنية «عامة» وترْك الآليات التنفيذية للمجلس الأعلى للدفاع، بما يوفّر لرئيس الجمهورية وقتاً أطول لمواصلة الحوار مع «حزب الله» وينزع فتيل تفجير الحكومة من الداخل، ويُرْضي في الوقت واشنطن على قاعدة أن لبنان خطا الخطوة الأولى وعبر الحكومة؟
– أم أنّ مثل هذا السيناريو سيقابَل باعتراضاتٍ قوية من مُناهضي الحزب داخل مجلس الوزراء (وخصوصاً وزراء القوات اللبنانية والكتائب إلى جانب هذه المَرة وزراء التقدمي الاشتراكي) وسيبدّد الارتياحَ العربي والدولي الذي قوبلتْ به كلمة رئيس الجمهورية وتالياً «الفرصة الأخيرة» لتفادي الكابوس وخصوصاً أن واشنطن كانت رفضت الردّ اللبناني الذي قام على «التلازم والتوازي» بين انسحاب اسرائيل ووقف الاعتداءات وبدء الإعمار وبين سحب السلاح ولكن من دون أي مهل زمنية وكذلك مقترح الرئيس نبيه بري حول تعهُّد اسرائيل بوقف نار لـ 15 يوماً بما يتيح إطلاق مسار بحث مع «حزب الله» حول سلاحه.
المصدر: اللواء الكويتية
