
استبق وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جلسة مجلس الوزراء اللبناني المرتقبة الثلاثاء، بإطلاق سلسلة مواقف متشددة، أظهر فيها النيات الإسرائيلية بوضوح، إذ أعلن صراحة أن “الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من النقاط الخمس المحتلة في جنوب لبنان”، وأن “القرى التي دمرها الاحتلال لن يُعاد بناؤها”، في موقف يتعارض كليًا مع المطالب اللبنانية ومبدأ السيادة الوطنية.
تصريحات سموتريتش جاءت قبل ساعات قليلة من خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي أكد بدوره أن “المقاومة لن تسلّم سلاحها قبل وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من النقاط الخمس”، معتبرًا أن السلاح هو “قوة دفاعية للبنان” لا تمس الداخل اللبناني. ومع ذلك، فتح قاسم بابًا للحوار حين أبدى استعداد الحزب لـ”نقاش كيفية إدماج السلاح ضمن منظومة الدفاع الوطني”، ما يترك هامشًا للتفاوض.
بهذا، يُجمع مراقبون على أن تصريحات الوزير الإسرائيلي — سواء صدرت عن قصد أو عن غطرسة سياسية — منحت كلًا من الدولة اللبنانية وحزب الله مزيدًا من المشروعية في التمسك بمواقفهما تجاه المطالب الأميركية، خاصة في ظل غياب أي ضمانات حقيقية بلجم الاعتداءات الإسرائيلية أو الانسحاب من الأراضي المحتلة.
ويخشى مراقبون أن ما يُطرح من حلول دولية يتضمن فقط نزع سلاح المقاومة دون مقابل واضح، في حين يصرّ الجيش اللبناني منذ سنوات على ضرورة تزويده بسلاح فعّال يمكنه من الدفاع عن السيادة الوطنية وفرض توازن ردع مع الاحتلال.
في هذا السياق، كان لافتًا ما كشفه رئيس الجمهورية جوزاف عون في خطابه لمناسبة عيد الجيش، من أبرز التعديلات اللبنانية على الورقة الأميركية. وقد شدد على أن هذه التعديلات تمثّل الحد الأدنى من حقوق لبنان، ولا يمكن لأي طرف داخلي أو خارجي رفضها، معتبرًا أن عرضها على العلن قد يُحرج المفاوض الأميركي ويعيد خلط أوراقه.
كما أن “الإيجابيات” التي تسربت عن اللقاء الأخير بين عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، تعزز احتمال الوصول إلى صيغة توافقية بشأن البيان أو القرار الذي سيصدر عن مجلس الوزراء، في ظل اتصالات مكثفة تهدف إلى تحييد الحكومة عن أي توتر داخلي قد يعقّد المشهد.
مصادر رسمية أكدت لصحيفة “اللواء” أن جلسة مجلس الوزراء “ستمضي” بسلاسة، ولن تشهد انسحابات أو عرقلة، خاصة أن رئيس الجمهورية قد حدد ملامح الآلية التنفيذية بعد اتخاذ القرار السياسي، حيث يُتوقع أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية تسلّم السلاح بإشراف المجلس الأعلى للدفاع.
وبهذا المعطى، يرى مراقبون أنه يجب استثمار تصريحات سموتريتش ضمن البيان الرسمي للحكومة اللبنانية، باعتبارها قرينة سياسية على عدوانية الاحتلال، وبالتالي تسهم في تحصين موقف لبنان داخليًا وخارجيًا، وتدفع للمطالبة بضمانات أميركية واضحة تسبق أي نقاش عملي في مسألة السلاح، سواء من حيث وقف الاعتداءات، أو إطلاق الأسرى، أو الانسحاب من الأراضي المحتلة.
فهل تستثمر الحكومة هذه اللحظة الحساسة؟ وهل يتبدّل الموقف الأميركي تجاه لبنان إذا كان فعليًا حريصًا على الاستقرار؟ أم أن حصرية السلاح ستبقى مطلبًا إسرائيليًا أميركيًا أحادي الجانب، لا يأخذ في الاعتبار حقوق لبنان في الدفاع المشروع عن أرضه؟
