
أكدت وزارة الخارجية الأميركية، عبر مصادر دبلوماسية، أن المبعوث الأميركي توم برّاك لا يزال في موقعه ولم يُعزل، نافية كل ما يُشاع عن إقالته أو خروجه من ملف لبنان. وأوضحت المصادر أن برّاك، الذي يشغل رسميًا منصب السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الرئاسي إلى سوريا، لم يكن يومًا مسؤولًا رسميًا عن الملف اللبناني، بل أدّى دور «موفد بحكم الأمر الواقع» لتسليم الرسائل الأميركية إلى الجانب اللبناني، لا سيما تلك المتعلقة بنزع سلاح “حزب الله”، وضبط الحدود، وتنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة.
وبحسب المصادر، فإنّ تداول أخبار عن إبعاده يعود إلى تململ بعض الأوساط في واشنطن من اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبرّاك، وهو رجل أعمال من خارج ملاك وزارة الخارجية، ليلعب دورًا محوريًا في ملفات حساسة، من بينها الملف اللبناني. ويرى منتقدو هذا الخيار، سواء من الجمهوريين التقليديين أو من الديمقراطيين، أن برّاك لا يمثل الخطّ المؤسساتي الأميركي المعتاد، خاصة في ظل اتهامات لبعض اختيارات الإدارة الحالية بأنها تمنح الأولوية لـ”الإسلام السياسي” على حساب المصالح الأميركية، وهي اتهامات تنفيها الأوساط المقرّبة من برّاك نفياً قاطعاً.
وفي السياق نفسه، أكدت المصادر أن المتحدثة السابقة باسم الخارجية مورغان أورتاغوس لا تزال منخرطة في ملفات الشرق الأوسط ولبنان، لكنها انتقلت مؤخرًا إلى الأمم المتحدة لمساعدة السفيرة دوروثي شيا، القائمة بأعمال المندوب الأميركي، ضمن ملفات تشمل «اليونيفيل» وقوات “أندوف” في الجولان، وهو ما يجعلها قريبة من تطورات الساحة اللبنانية، وقد تُكلّف بزيارة بيروت في إطار مهماتها الجديدة، خصوصًا في ظل اقتراب موعد تجديد ولاية قوات الطوارئ الدولية في الجنوب.
وتوضح المعلومات أن إدارة الملف اللبناني لا تتركز حاليًا في يد شخصية واحدة، بل يجري توزيعها ضمن استراتيجية شرق أوسطية أوسع، بإشراف مكتب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، الذي من المرتقب أن يتولاه الدبلوماسي جويل ريبورن بعد تثبيت تعيينه من قبل الكونغرس. كما تعوّل إدارة ترامب على مرشحها لمنصب السفير فوق العادة إلى لبنان، رجل الأعمال اللبناني الأصل ميشال عيسى، والذي يُتوقع تثبيته في أيلول المقبل، ليكون له دور محوري في المرحلة المقبلة، خصوصًا في التفاوض حول سلاح “حزب الله” ومسألة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وهكذا، ورغم التحديات والانقسام في واشنطن حول بعض تعيينات ترامب، فإنّ المؤشرات تدل على أن الملف اللبناني لا يزال يحظى باهتمام مباشر من الإدارة الأميركية، ويتم متابعته عبر قنوات متعددة، مع التركيز على التنسيق بين المؤسسات الأمنية والسياسية الأميركية، وتكثيف الجهد الدبلوماسي استعدادًا للاستحقاقات اللبنانية المقبلة
