انفجار مرفأ بيروت: تحقيق عالق ومسار قضائي بلا أفق.. هل يحتفظ البيطار بكامل صلاحياته رغم العرقلة؟

بقلم ندى جوني

مرّ 5 سنوات على انفجار مرفأ بيروت، الذي قلب حياة اللبنانيين رأساً على عقب، وما زال الملف القضائي يتأرجح بين التعطيل والتسييس. يقف أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت بانتظار عدالة طال انتظارها. أربع سنوات مرّت، ولا يزال القرار الظني أسير العراقيل، والدولة عاجزة عن محاسبة المسؤولين. في هذا الإطار، يشرح المحامي علي عباس لموقع “ديموقراطيا نيوز” حيثيات التأخير في الملف، ودور المحقق العدلي،والصلاحيات التي تخوّله المضي بالإدعاء حتى في ظل تغيّب المتهمين.

أسباب تأخر القرار الظني في انفجار المرفأ… والإجراءات المقبلة

في مقابلة خاصة مع موقع “ديموقراطيا نيوز”، يتحدث المحامي علي عباس، أحد المتابعين عن قرب لملف انفجار مرفأ بيروت، عن أبرز العراقيل القضائية التي حالت دون صدور القرار الظني حتى الآن، مشدداً على أن المحقق العدلي طارق البيطار لا يزال “مالك ملفه” ويتمتع بصلاحيات واسعة تجعله قادراً على استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات اللازمة حتى في ظل تغيّب بعض المدعى عليهم. كما ويشير عباس إلى أن المحقق العدلي هو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بتقدير الأدلة وتحديد المشتبه بهم، حيث يستطيع أن يدّعي غيابياً على من لم يمثل أمامه، كما يحق له استدعاء أي شخص، سواء كان حاضراً أو متخلفاً عن الحضور، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم.
وحول تأخر صدور القرار الظني، يوضح عباس أن “الملف واجه عراقيل كبيرة، أبرزها سلسلة دعاوى مخاصمة الدولة على أعمال القضاة، بالإضافة إلى دعاوى الارتياب المشروع ضد القاضي البيطار نفسه، وهي أدوات قانونية تم استخدامها بشكل منهجي، ما أدى إلى تعطيل التحقيق في كل مرة كانت إحدى الدعاوى تقترب من الحسم”.
كذلك، أدى الفراغ القضائي في محاكم التمييز، بسبب تأخر التشكيلات القضائية وتقاعد عدد من القضاة، إلى عرقلة البت في هذه الدعاوى، مما زاد من بطء الملف.

أما وفيما يخص النزاع القضائي بين البيطار والمدعي العام التمييزي السابق غسان عويدات، فقد شكل بدوره نقطة خلاف حادة أثرت على مسار التحقيق، خاصة أن معظم الإجراءات تتطلب مروراً عبر النيابة العامة التمييزية، ما صعّب تنفيذ قرارات استدعاء أو توقيف.
ورغم ذلك، لجأ القاضي البيطار إلى إرسال بلاغاته مباشرة عبر المبلّغين الرسميين، في محاولة لتجاوز العرقلة الإدارية. لكن مع تعيين نائب عام تمييزي جديد، بات هناك تعاون أفضل، مما أفسح المجال لاستدعاء مسؤولين كبار وضباط بارزين، جرى الاستماع إليهم دون توقيف، تمهيداً لإدراجهم كمدعى عليهم في القرار الاتهامي المنتظر.

ووفق عباس، فإن القاضي البيطار قد يتجه لإصدار قراره الظني قريباً، مستنداً إلى أدلة قد لا تكون قاطعة لكنها كافية للإدعاء وفقاً لمبدأ “الشك يُفسّر لصالح التحقيق”. وبعد إحالة الملف إلى المجلس العدلي، تتولى هذه الجهة إجراء محاكمات جديدة والاستماع إلى كل الأطراف، بما فيهم من لم يمثل أمام القاضي، ويمكن للمجلس أن يحكم حضورياً أو غيابياً وفق ما يراه مناسباً.
أما بالنسبة لأهالي الضحايا، فهم مدعون شخصيون في القضية، ولهم حق تقديم الأدلة والمذكرات، ولكنهم ليسوا طرفاً في الحق العام، الذي يبقى من صلاحية المحقق العدلي وحده، بما يشمل تحديد من يجب اتهامه أو تبرئته، من أعلى الهرم السياسي والأمني إلى أصغر موظف.
ويختم عباس بالقول إن الملف اليوم غير معطل، بل يسير بخطى قانونية دقيقة، وأن المحقق العدلي في حال وجد أن البعض تعمّد التغيّب أو التلاعب بالعدالة، يمكنه الادعاء عليهم غيابياً، وتحويلهم إلى المجلس العدلي لمحاكمتهم وفقاً لأدلة الشبهة، سواء بتهمة الإهمال الوظيفي أو الفعل الجرمي المباشر.

العدالة المعلّقة: ماذا بعد القرار الظني في ملف المرفأ؟

يقترب التحقيق في جريمة انفجار المرفأ من نقطة مفصلية مع اقتراب صدور القرار الظني. لكنه لن يشكّل نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة ستنتقل فيها القضية إلى المجلس العدلي. هناك، ستتضح ملامح المحاسبة الحقيقية، أو تتكرّس مرة جديدة معادلة الإفلات من العقاب. أما أعين أهالي الضحايا، فتبقى معلّقة على المسار القضائي، وسط غياب أي ضمانات بأن العدالة ستأخذ مجراها حتى النهاية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top