لبنان على اللائحة السوداء أوروبيّاً… والعزلة الماليّة تتوسّع!

يتراجع منسوب التفاؤل الذي رافق بداية العهد الجديد في لبنان، وتذوب الآمال التي علّقها اللبنانيون على تحسّنٍ اقتصادي وسياسي ملموس. ومع تعمّق الأزمة السياسية وغياب الإصلاحات، تلقّى لبنان صفعة جديدة: الاتحاد الأوروبي قرّر رسميّاً إدراج لبنان على لائحته السوداء، على أن يبدأ تنفيذ القرار هذا الأسبوع، بين 5 و8 آب.

هذا القرار لم يكن مفاجئاً. فقبل شهرين، وجّه الاتحاد الأوروبي إنذاراً واضحاً للبنان، مانحاً إياه مهلة شهرين لتقديم إصلاحات جدّية أو على الأقل عرض خطة إنقاذ واضحة لتفادي الدخول في “اللائحة السوداء”. إلا أن الدولة اللبنانيّة لم تحرّك ساكناً، لا بإصلاحات ولا حتى بخطة مكتوبة، ما عجّل بتطبيق القرار.

وتُعدّ هذه الخطوة تطوراً خطيراً، خصوصاً أنها تأتي بعد إدراج لبنان أيضاً مطلع العام الجاري على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية “فاتف” (FATF)، ما يجعل لبنان من الدول القليلة التي تجتمع فيها العقوبات المالية الأوروبية والدولية في آن واحد.

في هذا السياق، يعتبر الخبير الاقتصادي والمالي نيكولا شيخاني في حديث لموقع mtv أن ما يحدث هو “كارثة اقتصادية حقيقيّة”. ويشرح: “لبنان يعاني أصلاً من صعوبة في التعاملات الماليّة بالدولار، والآن سيواجه عراقيل إضافية في التعامل باليورو، الذي كان يشكّل المتنفس الوحيد للتجار ورجال الأعمال”.

ويحذّر شيخاني من تداعيات القرار الأوروبي، الذي سيؤدي إلى بطء وربما توقّف التعاملات الماليّة مع لبنان، وانكماش كبير في حركة الاستيراد وفتح الاعتمادات المصرفية، ما يعني ارتفاعاً في الأسعار وتضخماً إضافياً، فضلاً عن هروب الاستثمارات وتعميق العزلة المالية.

والأسوأ، بحسب شيخاني، هو صمت الدولة وعدم تحرّك المسؤولين، رغم خطورة الموقف. ويقول: “لا نحتاج إلى ترقيعات أو إجراءات تجميلية، بل إلى قرارات صارمة وتغييرات هيكلية فورية”.

وبحسب التقديرات، فإن تأثير القرار الأوروبي سيتفاعل مع قرار “فاتف”، ما يعني مزيداً من التشدّد العالمي مع لبنان في القطاع المالي والمصرفي.

في الخلاصة، لبنان يواصل انحداره نحو عزلة مالية خانقة، فيما السلطة تتفرّج بصمت قاتل، ما يضع البلاد أمام مفترق خطير… فهل من يستفيق قبل السقوط الكامل؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top