خطاب التهديد يعود… فهل الحرب باتت أقرب؟

عاد خطاب حزب الله إلى التصعيد في الأسابيع الأخيرة، بعد فترة خفّ فيها صوته نتيجة الضربات التي تلقّاها، سواء من خلال القضاء على عدد كبير من قادته أو تدمير أجزاء واسعة من بنيته العسكرية. عدنا إلى نغمة التهديد، بعد أن شهدنا سابقًا لهجةً تحمل شعارات “بناء الدولة”.

يُستبعد الحلّ السياسي لمسألة سلاح حزب الله. التركيبة اللبنانيّة تمنع ذلك. والقرار الذي اتّخذته الحكومة، ولو طُلب من الجيش تنفيذه، لن تكون له مفاعيل عمليّة في حال رفض حزب الله التجاوب. لذا، فإنّ من المنطقي أن يلجأ العدوّ الإسرائيلي الى خيار الحرب للقضاء على “الحزب” وبناه التحتيّة، وربما من تبقّى من قادته.

ولكن، ماذا لو اختار الإسرائيلي ألا يفعل ذلك كلّه؟

إنّ موقف حزب الله الرافض لتسليم السلاح يشكّل خدمةً للعدوّ. فهذا السلاح فقد وظيفة المواجهة مع إسرائيل، ولم يعد بمقدور “الحزب” أن يواصل شعار توازن الرعب، بعد أن ثبُت أنّ الجيش الإسرائيلي متفوّق بشكلٍ كبير. ثمّ أنّ حزب الله الذي رفع شعار “طريق القدس” لم يعد بمقدوره تنفيذ عمليّات ضدّ احتلال إسرائيلي لأراضٍ لبنانيّة. فما الجدوى إذاَ من تمسّكه بسلاحه؟

لذا، قد يجد بنيامين نتنياهو أنّ الأنسب له هو استمرار “الستاتيكو” الحالي، أي عدم الضغط لسحب السلاح، ما دامت حدوده باتت آمنة، والمستوطنون عادوا الى شمال الأراضي المحتلّة، ويعيشون بهناء، بينما غالبيّة القرى والبلدات اللبنانيّة الحدوديّة مدمّرة بشكلٍ كامل. ثمّ أنّ استمرار الواقع الحالي يمنع لبنان من النهوض الاقتصادي، ويحرمه من المساعدات، من صندوق النقد الدولي كما من الدول الصديقة، ويبقيه مساحةً غير مستقرّة، ويدفع باتّجاه التصادم الداخلي، في ظلّ خطابٍ سياسيّ سيصبح أكثر تشنّجاً مع اقتراب الانتخابات النيابيّة. وهذا كلّه يخدم مصلحة إسرائيل. 

لا نظلم الحكومة اللبنانيّة إن قلنا إنّنا لا نعوّل عليها لبلوغ الحلّ المطلوب. ولسنا، في الوقت عينه، نؤيّد استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة وبقاء الاحتلال على أرضنا. لكنّ الحلّ لن يأتي إلا من خارج، إمّا بالدبلوماسيّة، أو بالقوّة.

في الأمس، انتشرت صورة على مواقع الكترونيّة لتجمّعٍ لشبّانٍ يرتدون قمصاناً سوداء، فظنّ كثيرون أنّها تحضير لتحرّك لـ “الحزب”، ليتبيّن لاحقاً أنّها لتصوير إعلانٍ لمطعم فراريج. ما نتمنّاه هو ألا يؤدّي تعنّت حزب الله الى تحويل لبنانيّين الى أشبه بـ “فراريج مشويّة” بنار الصواريخ الإسرائيليّة.

المصدر : داني حداد _ خاص Mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top