
أكّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أن البلاد تواجه مرحلة شديدة الخطورة، داعياً إلى بناء قوة مجتمعية وهياكل وطنية قادرة على التصدي “للمشاريع القذرة” التي تستهدف لبنان، على حد تعبيره.
وأشار قبلان إلى ضرورة وضع خطط استراتيجية بعيدة المدى (خمسية وعشرية)، تستند إلى أسوأ السيناريوهات المحتملة، بهدف تحصين لبنان سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، قائلاً: “لا يجوز أن نكون ضحية الصمت أو الاستهتار، ولا بد من قراءة المشهد السياسي والإعلامي والاقتصادي بطريقة واقعية ومنظمة”.
وأضاف أن “العالم بات غابة من أجهزة الاستخبارات والإبادة المدنية والسياسية”، وأن ما يجري في لبنان جزء من هذا المشهد، محذراً من “شخصيات يتم تفريخها في غرف مظلمة لاصطياد المجتمعات والدول”.
ودعا المفتي إلى إعادة بناء الدولة على أسس متماسكة بعيداً عن العشوائية والمواقف الارتجالية، موجهاً انتقاداً لاذعاً للحكومة اللبنانية، التي اتهمها بـ”التخلي عن مصالح لبنان، خصوصاً الجنوب والبقاع والضاحية، وتسليم البلاد لمشاريع واشنطن وتل أبيب”.
وقال إن “الحكومة تمارس انتهاكاً ممنهجاً للمصالح الوطنية، ولا تترك وسيلة إلا وتستخدمها لخنق القوى الوطنية”، واصفاً إياها بـ”حكومة التخلي والسقوط الوطني”، ومؤكداً أنها “تتنازل عن السيادة بلا قيد أو شرط، وتمنع الجيش من الدفاع عن الوطن”.
وشدّد على أن “المقاومة تدافع عن لبنان لأن الحكومة ترفض ذلك”، محمّلاً الحكومة مسؤولية الفشل في القيام بوظائفها الوطنية. وتابع: “لم تمر على لبنان حكومة أسوأ من هذه، إلا ما يشبهها في وظيفة الانتهاك الوطني”.
وفي ختام كلمته، وجّه قبلان رسالة إلى من وصفهم بـ”الوطنيين والشرفاء من كل الطوائف”، قائلاً: “لن نترك لبنان ولن نتخلى عن الدفاع عنه، ومن شارك في قرارات الحكومة اللاوطنية يتحمّل المسؤولية أمام شعبه وبلده”.
