الميثاقية ليست ذريعة: الطائف يحسم شرعية السلاح والدولة الواحدة

لم يكن من قبيل الصدفة أن يستحضر الشيخ نعيم قاسم اتفاق الطائف ليزعم أن “المقاومة” جزء لا يتجزأ من الدستور وغير قابلة للنقاش أو التصويت، بالتزامن مع انسحاب “الثنائي الشيعي” من جلسة مجلس الوزراء بذريعة الحفاظ على “الميثاقية”. الرسالة واضحة: أي محاولة حكومية للمسّ بسلاح “المقاومة” ستُواجَه بتحويل الخلاف من قضية سلاح غير شرعي إلى أزمة دستورية تهدّد بنية الدولة.

لكن الواقع أن لا الطائف ولا الميثاقية يشرّعان امتلاك أي فريق للسلاح خارج إطار الدولة. فالدستور واضح: القوة المسلحة يجب أن تبقى حصرًا بيد الدولة. أما الميثاقية، فهي تقوم على التوازن بين المسيحيين والمسلمين وفق ميثاق عام 1943، ولا تمتد إلى التوازن بين مذاهب الطائفة الواحدة، ما ينزع حجية الاعتراض على عقد جلسة حكومية في حال غاب ممثلو مذهب معين.

اللجوء إلى هذا التفسير الملتبس للميثاقية، يؤدي عمليًا إلى تعطيل المؤسسات وتجميد القرار السياسي، وهو خروج صارخ عن روحية الديمقراطية. والأسوأ، أن من ينسحب طوعًا من الجلسات، لا يحق له لاحقًا فرض الفيتو على قرارات من بقي وتحميله مسؤولية الشلل.

في هذا السياق، يروي النائب والوزير السابق إدمون رزق، أحد أبرز المشاركين في صياغة اتفاق الطائف، في مقابلة مع موقع mtv، كواليس تلك المرحلة. ويقول: “الطائف كان إنجازًا لبنانيًا برعاية عربية ودولية، هدفه تثبيت وحدة لبنان ومنع التمييز بين أبنائه. أنا من أعددت مشروع التعديلات الدستورية حين كنت وزيرًا للعدل، وتم إقرارها في مجلس النواب. وهكذا أصبح لدينا دستور تعددي يُنظّم التعدد ضمن الوحدة الوطنية”.

لكن رزق لا يُخفي أسفه: “الاتفاق لم يُنفّذ، والدستور يُنتهك يوميًا. البعض لم يفهمه، والبعض الآخر رفضه. الحل هو العودة إلى النص، لأنه الحكم الفصل”.

أما في ما يتعلق بسلاح “المقاومة”، فيؤكد رزق أن الطائف لم يُجز قيام أي كيان مسلح خارج إطار الدولة، وأن الشرعية محصورة بالحكومة، البرلمان، ورئاسة الجمهورية. ويضيف: “الرفض حق مشروع، لكن لا يحق لأي طرف أن يمنح نفسه صلاحية التصرف العسكري خارج المؤسسات”. ويشدد على أن “لكل حق مسؤولية، ولكل وزير صلاحيات ضمن وزارته، لكن لا أحد فوق الدستور. وإذا كان النصاب قائمًا، لا يحق لأحد تعطيل القرار. فالمشاركة في اتخاذ القرار واجب، أما التعطيل فليس حقًا لأحد”.

بكلامه هذا، يعيد أحد مهندسي الطائف التأكيد على الثوابت: لا سلاح شرعي خارج الدولة، لا ميثاقية انتقائية، ولا شرعية متعدّدة. الدولة واحدة، والمؤسسات واحدة، والقرار يجب أن يعود إلى النص، لا إلى التوازنات المفروضة بقوة الأمر الواقع.

المصدر:مايا رحال ، mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top