إسرائيل وتوسيع الاستيطان: مشروع ضمّ الضفة وغور الأردن يتقدّم بدعم الكنيست وتحت غطاء الحرب

لطالما راود قادة إسرائيل حلم ضمّ الضفة الغربية وغور الأردن إلى حدود دولتهم، لكن هذا الحلم يبدو اليوم أكثر قربًا من أي وقت مضى، في ظل حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، أحد أكثر رؤساء الحكومات تطرفًا في تاريخ الدولة العبرية.

مؤخرًا، صادق الكنيست الإسرائيلي على مقترح غير ملزم تقدم به نواب من الائتلاف الحاكم، يدعو الحكومة إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة وغور الأردن. وقد استند المقترح إلى ما وصفه بـ”الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب اليهودي” في هذه الأراضي، معتبرًا إياها جزءًا لا يتجزأ من إسرائيل.

رغم أن المقترح لا يُلزم الحكومة قانونيًا، إلا أنه يعكس التوجه السياسي المستمر نحو الضم، وهو مشروع بدأت ملامحه منذ عام 1967. وقد شكّل هجوم “حماس” على غلاف غزة في 7 أكتوبر 2023 ذريعة مناسبة لتل أبيب لتوسيع عملياتها في غزة، والمضي قدمًا بموازاة ذلك في فرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية.

لكن ما الذي يعنيه عمليًا ضم الضفة وغور الأردن، أو ما تسميه إسرائيل “يهودا والسامرة”، إلى “أرض الميعاد”؟

الضم يعني إخضاع الضفة الغربية للقوانين الإسرائيلية كأرض “سيادية”، على غرار الجولان السوري المحتل. إلا أن السكان الفلسطينيين، وهم أصحاب الأرض، لن يُمنحوا الجنسية ولا الحقوق المدنية، ما يعني حرمانهم من التصويت أو الترشح، وتكريس واقع عنصري يضعهم في منزلة أقل من مواطني إسرائيل.

سيتحوّل الفلسطينيون إلى سكان محرومين من الحقوق، ويُحاصرون بتصاريح أمنية تتحكم بحركتهم، ويخضعون لإدارة عسكرية إسرائيلية تعرف بـ”الإدارة المدنية”، تشرف على كل تفاصيل حياتهم دون رقابة أو محاسبة، في عودة إلى ممارسات ما قبل اتفاق أوسلو (1967 – 1993).

ومن الواضح أن إسرائيل تسعى إلى تجنب منح الفلسطينيين الجنسية، لما قد يشكله ذلك من تهديد ديموغرافي يمسّ تعريف إسرائيل كـ”دولة يهودية”، وهو كابوس سياسي تخشاه المؤسسة الحاكمة في تل أبيب. فآخر ما تريده هو أن ترى نوابًا عربًا في الكنيست يرفعون الصوت ضد الاحتلال من قلب مؤسساتها التشريعية.

من جهة أخرى، يُظهر التاريخ أن إسرائيل تفضّل إبقاء جبهاتها مفتوحة. فالحروب تمنحها فرصًا جديدة للتوسع وضمّ أراضٍ، في حين أن السلام — رغم فوائده الأمنية — يضع حدًا لطموحاتها التوسعية.

واليوم، تتسارع التطورات: بعض الدول الأوروبية ألمحت إلى نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية قبل أيلول المقبل، فيما تواصل إسرائيل العمل على مشروع الضم، في سباق يبدو مصيريًا بين مشروع الدولة الفلسطينية ومشروع إسرائيل الكبرى

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top