
من الضروري أولاً الإشادة بأداء رئيس الحكومة نواف سلام في ملف حصرية السلاح، حيث اتخذت الحكومة ما أمكن من خطوات حازمة في هذا المجال. وفي حين تُسجل عليه بعض الملاحظات في ملفات حكومية أخرى، فإن موقفه من هذا الملف الحسّاس يستحق التوقّف عنده.
الرئيس نواف سلام أبدى قدراً عالياً من الصلابة والجرأة في مواجهة أحد أكثر الملفات تعقيداً في لبنان، وهو يعلم تماماً أنه لا يحظى بأي غطاء طائفي أو حزبي أو دعم خارجي يحميه. وحتى رفيق الحريري، رغم امتلاكه تلك المقومات، دفع حياته ثمناً. لذلك، قرار من هذا العيار، كالمضي نحو نزع سلاح “حزب الله”، ليس فقط قراراً شجاعاً، بل أيضاً محفوف بالمخاطر.
رئيس الجمهورية كان بدوره على قدر التحدي، فمرّر القرار الحكومي بأقل قدر ممكن من التصعيد، وحرص على تهدئة الخطاب الإعلامي لبعض الأصوات المتشددة قبيل جلستَي الثلاثاء والخميس، في محاولة لاحتواء التوتر الداخلي.
ومع ذلك، لا أحد يمكنه التنبؤ بردود الفعل إذا ما حان وقت التنفيذ الفعلي للقرار. فليست كل الردود ستكون ضمن حدود التصريحات والتظاهرات. ما جرى في مجدل زون وسقوط شهداء من الجيش اللبناني، نموذج مصغر لما قد يحدث مستقبلاً.
وانطلاقاً من تحليل لا يستند إلى معلومات مؤكدة، يُخشى أن يتم اللجوء إلى خلط الأوراق عبر حدث أمني كبير، كاغتيال سياسي، قد يطاول شخصية ذات وزن تمثيلي أو موقع رسمي حساس. وفي هذا السياق، يبرز اسم نواف سلام كهدف محتمل.
لذلك، المطلوب اليوم ليس فقط تأمينه أمنياً، بل تأمين مظلة سياسية واضحة، خصوصاً من الدول الداعمة لحصرية السلاح بيد الدولة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
لكن، هل يجب على نواف سلام أن يخاف؟ على العكس، عليه أن يتقدم بثبات، ويقلل من التردد، ويكون أكثر إصراراً على مشروع الدولة. فحكومته، إن نجحت في هذا المسار، ستُحسب لها إعادة إطلاق مسار بناء الدولة التي دمّرها كثيرون، بالسلاح حيناً، وبالفساد والتبعية حيناً آخر.
والمفارقة، أن بعض من ساهم في هذا الانهيار، يهاجم اليوم جوزاف عون ونواف سلام، وكأنهم يزعجهم أن تقوم للدولة قائمة
المصدر:داني حداد ،mtv
