
تُعدّ المهادنة السياسية أبرز سمات الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط في هذه المرحلة الحساسة، ما يميّزه عن معظم الأطراف السياسية الأخرى. وكأنه يدرك عن كثب المستجدات المقلقة التي لا تبشّر بخير. وفي وقت “الحشرة”، يستعين جنبلاط بشعاره المفضّل “لحفظ الرؤوس عند صراع الأمم”، حيث يُظهر استعداداً لرسم خارطة طريق جديدة مبنية على التهدئة وتدوير الزوايا، مع الابتعاد عن الألغام السياسية مع مختلف القوى.
يختصر جنبلاط مواقفه السياسية بتحذيرات متكررة من تداعيات القرارات غير الحكيمة، مشدداً على ضرورة دراسة تأثيرها على لبنان، الذي لا يحتمل المزيد من الأزمات والكوارث.
وقد تجلّت هذه الرؤية السياسية الحكيمة لدى جنبلاط من خلال انفتاحه الكبير على الخصم الدرزي التقليدي، رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” طلال أرسلان، حيث اجتمع الطرفان في عدة مناسبات، وبمشاركة مراجع دينية بارزة، على رأسها شيخ عقل الطائفة الدرزية الموحدين سامي أبي المنى. وكانت آخر هذه اللقاءات يوم السبت في بعلشميه ثم في عاليه، بحضور نواب ومسؤولين من الحزبين، حيث تمّ التأكيد على الوحدة الدرزية والتوافق في وجه تحديات المرحلة، خصوصاً في أعقاب أحداث السويداء.
واتفقت الأطراف على التمسك بالأرض ومعالجة الأحداث بتروٍ وحكمة، خشية وقوع تداعيات خطيرة.
في المشهد الأوسع، جمعت مصلحة الطائفة الدروز الخصمين السياسيين اللدودين، متجاوزة خلافاتهما التقليدية، وهو نموذج يُنتظر أن يُحتذى به بين باقي الطوائف اللبنانية، رغم أن الوحدة المسيحية لا تزال بعيدة المنال بسبب الخلافات السياسية بين زعمائها، كما يرى مصدر مسيحي متابع.
ويشير المصدر نفسه إلى أن جنبلاط يتعامل بحذر مع التطورات، وكأنه ينتظر أمراً ما، لكنه يحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف السياسية، متجنباً الصدامات، خصوصاً مع العهد والثنائي الشيعي، مع توجيه بعض الانتقادات الخفيفة للحلفاء الجدد من دون المساس بالعلاقات.
وبحسب المصدر، فإن مواقف جنبلاط الرئاسية حتى الآن محكمة وضبطت، ومن المتوقع أن يتخذ زعيم المختارة قريباً موقفاً مهماً متأثراً بالمستجدات في لبنان والمنطقة، دون الإفصاح حالياً عن تفاصيل ذلك
