زيارة الراعي إلى الجنوب: رسالة سلام وتثبيت للوجود في أرض التنوع

تحمل زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى قرى الشريط الحدودي في الجنوب طابعًا رعويًا بالدرجة الأولى، إذ تأتي لتفقد أوضاع السكان في تلك المنطقة التي لطالما كانت في صلب اهتمامه، حيث تابع عن كثب تطوراتها خلال الحرب الأخيرة، من خلال التنسيق مع الجمعيات الإنسانية التابعة للكنيسة، والتي عملت على دعم السكان النازحين والصامدين، عبر الأبرشيات الكنسية المنتشرة هناك.

ويشرح الأب عبدو أبو كسم، رئيس “المركز الكاثوليكي للإعلام”، في حديث إلى “الشرق الأوسط”، أن هذه الزيارة تأخرت مرتين بسبب الأوضاع الأمنية، حيث كان من المقرر أن تتم في العامين الماضيين، لكنها أُرجئت. ويضيف أن الراعي التقى سابقًا أبناء هذه القرى في صور، واليوم، مع تحسن الأوضاع، وجد الوقت مناسبًا للقيام بالجولة.

ويصف أبو كسم الزيارة بأنها “زيارة أب لأبنائه”، مشددًا على أنها خالية من أي بعد سياسي، وأن هدفها الأول هو التأكيد على أهمية السلام ورفض الحرب بكل أشكالها. ويلفت إلى أن مشاركة السفير البابوي في الجولة تضفي عليها بعدًا معنويًا إضافيًا، خاصة وأنه زار الجنوب في مناسبات عدة، وعاين الأضرار التي لحقت بالكنائس، من بينها كنيسة الخيام.

أما على مستوى الرمزية، فإن الزيارة تسعى إلى تثبيت السكان في أرضهم، سواء كانوا مسيحيين أو غير مسيحيين، ورفض أي مساعٍ لترحيلهم أو تهجيرهم، وفق ما يؤكد أبو كسم، الذي يشدد على تمسّك الراعي بالتنوع ورفض أي محاولة لتغيير هوية المنطقة، مؤكداً أن الجنوب هو منطقة نموذجية في العيش المشترك.

وفي ختام تصريحه، يشير أبو كسم إلى أن الزيارة تأتي دعمًا للوجود المسيحي وسائر المكونات في الجنوب، ودعوة للاستمرار في بناء حياة مشتركة تعكس هوية لبنان الحقيقية كبلد تنوع وتعدد

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top