القرار اتخذ… لا سلاح خارج عن شرعية الدولة!.. وضاح الصادق: قرار مجلس الوزراء تاريخي…وعن التصريحات الإيرانية:”ما خصن، يحلوا عن لبنان”.. محمد الامين:الطائفة الشيعية ليست كتلة صماء والمطلوب من الدولة ان تلاقي “المعارضين” وتحميهم

بقلم رنا سلما

لم يكن قرار جلستيّ مجلس الوزراء الأخيرتين مجرّد بند إداري أو موقف سياسي عابر، بل أشبه بصفارة انطلاق معركة استعادة الدولة لسيادتها بعد عقود من الارتهان لواقع السلاح الموازي. فلبنان، الذي دفع ثمن اتفاق القاهرة عام 1969 وحروب الوكالة التي تلته، يخطو اليوم نحو لحظة مفصلية تعلن نهاية أي شرعنة لوجود قوّة مسلّحة خارج مؤسساته.
وأمام هذه الخطوة التي وُصفت بالجرأة التاريخية، يبقى تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة ورقة حاسمة لمستقبل لبنان واستقراره، مع انتظار التزام جميع الأطراف به. فالنجاح في استعادة سيادة الدولة لن يعيد فقط الأمن والنظام، بل سيمهد الطريق أمام فرص حقيقية لإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات الدولية، التي تتوق إليها البلاد لتحقيق التنمية والازدهار. أمام لبنان اليوم فرصة تاريخية للتخلي عن إرث الحروب والهيمنة، ولبداية جديدة تقوم على سيادة القانون والمؤسسات الوطنية.

النائب الصادق: قرار الحكومة أنهى نظرية “جيش، شعب، مقاومة”

النائب وضاح الصادق يعتبر قرار مجلس الوزراء الأخير خطوة تاريخية تعيد للدولة سيادتها وتضع حدّاً للسلاح غير الشرعي، ويؤكد انه “رغم دعمنا الكامل للقضية الفلسطينية، إلا أن اتفاق القاهرة عام 1969، الذي سمح باستخدام الأراضي اللبنانية لعمليات عسكرية، عرّض لبنان المنهك أصلاً لحروب كبيرة. أما اليوم، فهذا القرار أنهى نظرية “جيش، شعب، مقاومة” وأي نوع من تشريع للسلاح الخارج عن الشرعية اللبنانية”.

ويؤكد اننا “نشهد تغييرأً كبيراً في الدولة اللبنانية مع رئيسي الجمهورية والحكومة، من خلال اتخاذ قرار بفرض السيطرة على كامل الدولة. نرى خطّاً مستمراً من خلال آلية التعيينات بالهيئات الناظمة ومجلس الادارة التي كانت ممنوعة بسبب المحاصصة والفساد التي تعطي الوزير كامل القرار، أما الآن فيتم تعيين هيئات ناظمة ومدراء عاميين بالأصالة”.
يضيف الصادق “اليوم “حزب الله” يعاني من مأزق كبير أمام بيئته وناسه، فكان لسنوات يوهمهم بالأحلام التي اتضح أنها كذبة، ووصل إلى مكان يخوّن فيه الحكومة ورئيسها ليتمكّن من الردّ، وهو أصلاً يخوّننا جميعاً فلا يناقش لا بالسياسة ولا بالمنطق ولا بالدولة. انما يناقش بالتخوين”.

يوضح ان “هناك إجماع على الإدارة الممتازة والصلبة لرئيس الحكومة، فقد أدار رئيس الحكومة نواف سلام باسم معظم الشعب اللبناني هذا الملف. وكانت التصاريح جازمة بموضوع حصر السلاح ولكن الأكيد لم تعد تنفع التصاريح وحدها، وكان متأكّداً ان اللبنانيين والمجتمع الدولي والعربي كانوا بانتظار تحديد المدّة الزمنية لتسليم السلاح. معظم الوزراء يجمعون على صلابة رئيس الحكومة داخل الجلسة وثباته على موقفه الذي أوصلنا إلى هذا القرار التاريخي”. ويعتقد ان “الوزراء الشيعة سيحضرون الجلسات المقبلة وسيستكمل مجلس الوزراء دراسة كل الملفات التي هي في معظمها إصلاحية، تنظيمية، إدارية، مالية… وسيتنظرون خطة الجيش بنهاية الشهر”.

يشير النائب وضاح الصادق الى انه “إذا راجعنا تصريحات الثنائي الشيعي من 20 سنة إلى الآن، يثبت بالدليل القاطع انه كلام بكلام، لا شيء جدّي لديهم. وأتمنى أن يستمروا بتصريحاتهم لأنه كما تعوّدنا دائماً يحدث العكس، أي انه سيتم تسليم السلاح بسرعة أكثر مما نتصوّر.
لا استقالة للوزراء الشيعة لأنهم لا يستطيعون الخروج من الحكومة، لديهم انتخابات بالمرحلة المقبلة ولا يستطيعوا ان يقولوا لشارعهم “سنسلّم السلاح” ، لكن احتمالات ردّة فعلهم تتراوح بين المماطلة، والمفاوضة على تسليم السلاح مقابل ضمانات يطلبوها، الى افتعال شغب كما حدث منذ يومين للضغط على الحكومة، ورأينا أن الجيش ضرب بيد من حديد. أصبحنا بمكان لا أفضلية لأي أحد على أحد آخر، من غير المسموح أن يبقى “حزب الله” الآمر الناهي بالدولة، بالأجهوة الأمنية، والادارات والحكومة، فهو كان حاكم الدولة الفعلي، أما الآن فأصبحه كما غيره من اللبنانيين”.

عن التصريحات الإيرانية الأخيرة فيردّ الصادق “ما خصّن، يحلّوا عن لبنان”، بالنسبة لنا نريد علاقات مع الدولة الإسلامية الإيرانية من دولة إلى دولة. دولتنا أخذت قرار عليهم احترامه والابتعاد عن لبنان، فقد سبّبوا المآسي والقتل والتدمير في لبنان من خلال استخدامه ورقة بيدهم بما يكفي، وخصوصاً أنهم في مرحلة الحرب تركوا “حزب الله” عندما كان بحاجة لهم. يتركونا نحنا نحل مشاكلنا”.

أما عن مواقف الأمين العام لـ”حزب الله” فيعتبرها الصادق “مضحكة”، ولا يتصوّر ان “نعيم قاسم يصدّق نفسه ولا حتى من يسمعه يصدقوه، فهو امّا انه لا يزال يعيش في عالم مواز وغير واقعي أو انها مجرّد كلمات ليس لديه غيرها ليتكلّم بها مع بيئته التي لم تعد تصدّقه”.

لا يعتقد النائب وضاح الصادق انه “عندما يبدأ الجيش بتنفيذ خططته ان “حزب الله سيخوض مواجهات على الأرض، خاصة أنه يعاني من ضعف كبير، بما في ذلك مشكلة تأمين البدلات المالية للناس التي دمّرت منازلهم وقراهم خلال “حرب الإسناد” التي كان قرارها غبيّاً. أما إذا قرروا الانتحار وجرّ لبنان معهم فهذا أمر مختلف تماماً”.

يردف الصادق “بعد أن تتطبّق حصرية السلاح بيد الدولة، فالدول الصديقة على المستويين الدولي والعربي وبمقدّمتها السعودية متعهّدة أن تقود عملية إعادة الإعمار والاستثمار”. ويذكّر أن “قطر تريد الاستثمار على صعيد الطاقة والإمارات تسعى للاستثمار على صعيد التكنولوجيا المتطورة . لكن كل ذلك مرهون بإعادة الإعمار وتسليم السلاح بشكل جدّي”.

منسق “لقاء اللبنانيين الشيعة” محمد الأمين: القرار يشكل خطوة أساسية في بناء الدولة

من جهة أخرى، يقول منسق “لقاء اللبنانيين الشيعة” محمد الأمين ان “قرار مجلس الوزراء كان من المفترض اتخاذه منذ سنوات حماية للبنان وتحقيقاً للدولة ولكن الحكومات السابقة كانت في تعايش مع السلاح، وهذا القرار يشكل خطوة أساسية في بناء الدولة، وتعمل الدولة على تنفيذه بشكل لا يكون من خلاله اي تصادم وذلك حفاظاً على البلد، رغم الأصوات العالية ومجموعات شعارات الشوارع  لقيادة المسلحين (حزب الله وقيادة أمل) بالتمسك بسلاح ما يسمى مقاومة. ولا يُستبعد حصول بعض الخضات الأمنية المتفرقة التي تهدف إلى عدم تنفيذ القرار والضغط لتأجيله او تعطيله والخروج بمظهر القوة”.

يضيف الأمين “تسليم او نزع السلاح هو أمر متأخر لأنه كان مطلبًا لبنانيًا قديماً والشيعة أبداً لم ولن يحميهم هذا السلاح . فهل كان يحميهم عندما تقاتلوا “أمل” و”حزب الله” وسقط الكثير من القتلى لأجل الإمساك بقرار الشيعة؟ وما زال هذا السلاح يشكل خطراً وعبئاً ثقيلاً على الطائفة الشيعية”.
وأما الابتزاز العاطفي، فبرأي الأمين انه “سيجف مع تلاشي القوة التي على أساسها جمع الحزب جمهوره وهذا ما يحصل حالياً لان القوى الشيعية لم تنجح أبداً في ممارستها وأدخلت الطائفة الشيعية في أزمات متتالية”.

‏يعتبر محمد الأمين ان “اتفاق القاهرة في عام 1969 الذي أعطى شرعية للعمل الفلسطيني في لبنان ألغى حضور الدولة كلها، ووصولاً إلى حرب الإسناد التي قام بها “حزب الله” التي اصابت الطائفة الشيعية بمقتل واصابة لبنان بالمآسي، يستدعي تسليم “السلاح الإيراني ” الذي يستخدم في لبنان لمصلحتها وهذا يحرر لبنان والطائفة الشيعية من الهيمنة، ولهذا جاء الرفض الإيراني لقرار حصرية السلاح بالدولة. وهذا يؤكد على ان هذا السلاح ليس لبنانياً بل هو مرتبط بالمشروع الإيراني”.

يختم الأمين ان “المعارضة الشيعية كانت موجودة منذ بدايات الاستئثار والهيمنة من قبل الثنائي المسلح “أمل – حزب الله” على الطائفة الشيعية وقتل منها من قُتل وسجن من سجن وأُبعد من ابعد بقوة السلاح، وبقيت وهي تتنامى ولم تتوقف عن القيام بدورها، رغم كل التخلي عنها منذ العام ٢٠٠٥..
وهنا المطلوب من الدولة التي ينادي بها المعارضون ان تلاقيهم وتحميهم، بعدم مراعاة قوى الأمر الواقع. وبهذا الصدد أطلقنا “لقاء اللبنانيين الشيعة” للتأكيد على أن الطائفة ليست كتلة صمّاء، بل مكوّن غني بالتنوّع والرؤى الوطنية المتعددة. وعلى أن التمثيل لا يُحتكر، والانتماء لا يُختزل بقوى الأمر الواقع”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top