
تحمل زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى لبنان دلالات سياسية عميقة، لا سيما أنها جاءت بعد أسبوع فقط من قرار مجلس الوزراء اللبناني بنزع سلاح “حزب الله”، الذراع الأقوى لطهران في المنطقة.
الزيارة سبقتها حملة تهويل إعلامية وسياسية من مسؤولين إيرانيين عبّروا صراحة عن رفضهم للقرار اللبناني، مؤكدين التمسك بـ”سلاح المقاومة”. حاول لاريجاني أن يخفف التوتر من مطار بيروت، مدعيًا أن “إيران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية”، لكنه سرعان ما رفع السقف من عين التينة بدعوته للتمسك بالمقاومة وانتقاده لـ”أوامر خارجية” يتعرض لها لبنان، في إشارة واضحة إلى الورقة الأميركية التي تبنتها الحكومة.
رئيس الحكومة نواف سلام لم يمرر الرسائل الإيرانية بصمت، وردّ مباشرة على لاريجاني من السراي بنبرة حازمة: “أهل مكة أدرى بشعابها”، في موقف يعكس مدى التوتر بين الجانبين، ويطرح علامات استفهام حول مدى التزام “حزب الله” بالحكومة، خصوصًا إذا كان قد تلقّى إيعازًا إيرانيًا بالتحرك لإسقاط “ورقة توم برّاك”.
الكاتب السياسي قاسم قصير رأى أن زيارة لاريجاني هدفت إلى دعم لبنان والدعوة لحوار داخلي، مؤكدًا أن “ملف السلاح شأن داخلي”، متحدثًا عن أجواء إيجابية وعن اتجاه نحو حوار لبناني–لبناني. ولفت إلى أن خطة الجيش لحصر السلاح هي الأساس، مشددًا على التعاون القائم بين “الحزب” والجيش، نافياً وجود نية لصدام.
لكن التطورات الميدانية لا تعزز هذه الطمأنة. آخرها ما جرى في وادي زبقين، حيث استُشهد 6 عناصر من الجيش خلال مهمة على تماس مباشر مع مواقع الحزب. ورغم ذلك، يؤكد قصير أن “لا خطر من الصدام”.
كل الأنظار تتجه الآن إلى ما سيحدث في أيلول، الموعد المحدد لإنجاز خطة الجيش لحصر السلاح. في ظل تصعيد سياسي إيراني واضح، وتحركات ميدانية دقيقة
