
بعد توقف استمر لأكثر من خمس سنوات منذ اجتماعها الأخير في عهد وزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن قبل استقالة حكومة سعد الحريري عام 2019، استأنفت لجنة السلامة المرورية اجتماعاتها في 6 آب الحالي بدعوة من وزير الداخلية أحمد الحجار، الذي يعطي القضية أولوية كبيرة، بحضور ممثلين عن قوى الأمن الداخلي، الوزارات المختصة، وعدد من الجمعيات المتخصصة.
وفي أعقاب الاجتماع، أصدرت وزارة الداخلية تعليمات مباشرة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، التي شارك في الاجتماع ممثلة بالعميد جان عواد قائد الدرك الإقليمي، والعقيد روبير رحال رئيس شعبة المرور، والعقيد فؤاد رمضان قائد سرية سير بيروت، لتطبيق سلسلة من الإجراءات المهمة، منها:
- التنسيق مع الصليب الأحمر للاستفادة من بيانات الحوادث، ومقارنتها مع بيانات غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي، بهدف توحيد المعلومات وتحديد النقاط السوداء وأسباب الحوادث وأوقاتها، وتزويد اللجنة الوطنية للسلامة المرورية بهذه النتائج.
- متابعة إعادة تفعيل إشارات السير الضوئية والكاميرات المعطلة في بيروت الكبرى، لما لها من أهمية في مراقبة السير وضبط المخالفات.
- تعزيز الدور الميداني لوحدات الدرك الإقليمي وشرطة بيروت لضبط مخالفات المرور، خصوصًا المتعلقة بالدرّاجات النارية، مثل عدم ارتداء الخوذة، القيادة عكس السير، ونقل ركاب إضافيين غير مصرح لهم.
- التشديد على مكافحة مخالفات السلامة العامة، مع التركيز على ظاهرة سرقة أغطية الصرف الصحي التي تهدد سلامة المارة والمركبات.
تهدف هذه الخطوات، التي حدّد لها وزير الداخلية سقفًا زمنيًا حتى 11 أيلول 2025، إلى بناء قاعدة بيانات شاملة تساعد في تشخيص المشكلات المرورية بدقة. وهذه المقاربة تُعدّ نقلة نوعية من التعامل العشوائي وردود الفعل الظرفية، إلى تخطيط استباقي قائم على معطيات موثقة وأرقام دقيقة.
ويؤكد كامل إبراهيم، رئيس الأكاديمية اللبنانية للسلامة المرورية، أن معالجة أي مشكلة متعلقة بالطرق والحوادث تتطلب أولًا تشخيصًا دقيقًا، وهذا يحتاج إلى أرقام دقيقة وخطط واضحة لضمان السلامة على الطرقات.
ويرى إبراهيم، الذي شارك في اجتماع 6 آب، أن أهمية الدعوة تعود إلى كونها أول اجتماع منذ أكثر من خمس سنوات، وتعكس قرارًا سياسيًا بوضع السلامة المرورية على رأس أولويات وزارة الداخلية، وهو ما يظهر حرص الوزير الحجار على تحمل مسؤولياته تجاه هذا الملف.
وتتحمل وزارة الداخلية المسؤولية الأساسية كونها ترأس اللجنة الوطنية للسلامة المرورية، وتشرف على البلديات التي تدير الطرق محليًا، بالإضافة إلى مسؤوليتها عن تطبيق قانون السير، إصدار الرخص، مراقبة السير، والمعاينة الميكانيكية للمركبات لضمان سلامتها.
لكن الملف يُعتبر مسؤولية وطنية مشتركة تشمل رئيس الحكومة الذي يرأس المجلس الوطني للسلامة المرورية، بالإضافة إلى وزارات أخرى، أبرزها وزارة الأشغال العامة التي يجب أن تهتم بتجهيز الطرق ومستلزمات السلامة.
وفي المستقبل، سيحدد موقف الحكومة ككل اتجاه هذا الملف، إما بدعم وزارة الداخلية في جهودها، أو من خلال الإهمال الذي قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية على الطرق اللبنانية.
