
كتب د. عبدالله بارودي
يبدو ان بعض الجهات السياسية اتخذت قرارها بفتح أبواب المعركة النيابية مبكرًا في وجه الرئيس سعد الحريري و”تيار المستقبل” عبر بث مجموعة من الفبركات والأضاليل والمعلومات المغلوطة في محاولة منها لكسر الصمت “المطبق” الذي يخيّم على أجواء الرئيس الحريري بما خصّ الملف الانتخابي، و فرض أسلوب اعلامي “مخابراتي” يجبر الحريري وتياره السياسي على الردّ والدخول في “البازار” الاعلامي يُكشف معه الأسلوب أو السياق الذي سيسلكونه لحظة اقتراب موعد الإستحقاق الانتخابي!..
أسابيع وأشهر “مرعبة” تنتظر بعض المجموعات السياسية قبل اتخاذ سعد الحريري قراره النهائي بخوض انتخابات صيف 2026 من عدمه..
ووفق المعلومات التي حصل عليها “ديموقراطيا نيوز”، فإن حالة “الفزع” التي يعيشها هؤلاء ليست ناجمة فقط عن ترقب قرار الحريري بموضوع الملف الإنتخابي، بل تتعداها الى معطيات جدّية بدأت تتناقلها بعض الأوساط السياسية والإعلامية في بيروت، عن عودة محتملة للرئيس سعد الحريري الى لبنان خلال الأشهر القليلة المقبلة، قد يكون هدفها الأساس إطلاق عملية التحضير للإستحقاق الإنتخابي!..
من هنا، بدأت الماكنة الإعلامية لتلك المجموعات السياسية ببث وترويج بعض الشائعات وتحليلات من نسج الخيال لضرب صورة الرئيس الحريري أمام جمهوره من خلال التركيز على نقطتين أساسيتين : الأولى- أن الرجل اتخذ قراره في خوض الإنتخابات المقبلة بمواجهة المملكة العربية السعودية، والثانية- نسجه تحالف انتخابي مع “الثنائي الشيعي” يسمح له بالحصول على كتلة نيابية وازنة!..
ويشير المراقبون والمتخصصون بالأرقام الإنتخاببة ان الهدف من وراء انطلاق هذه الحملة الإعلامية منذ أسابيع على الرئيس الحريري يقين هذه المجموعات والشخصيات السياسية ان مشاركة الحريري مباشرة في هذه الإنتخابات يعني تراجع حظوظهم بشكل ملحوظ في الفوز بالمقاعد السنيّة -تحديدًا- بمختلف المناطق اللبنانية.. والسبيل الوحيد للحدّ من هذه الإحتمالية الإمعان في تشويه العلاقة بين الحريري والسعودية، والإيحاء بالتأسيس لتحالفات انتخابية لا ترقى الى طموحات الجمهور السنيّ!..
أوساط “تيار المستقبل” تشير ل “ديموقراطيا نيوز” ان ” كل ما يجري الترويج له مجرّد تكهنات وأفكار خيالية وأسلوب للضغط على الرئيس سعد لن يجدي نفعًا، لكن على الجميع ان يعي ان سعد الحريري يتخذ قراراته بناءًا على توقيته وليس وفق توقيت الآخرين.”
و تضيف ” قرار المشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة من عدمه يتخذه الرئيس الحريري حصرًا، كما التحالفات الانتخابية و لا يشاركه فيها أحد.”
ووفق المعلومات التي حصل عليها “ديموقراطيا نيوز” فقد أنجز “تيار المستقبل” دراسات عميقة وتحليلية بناءًا على الأرقام الإنتخابية التي سجّلت في دورتيّ 2018 و 2022 وضعها في عهدة الرئيس الحريري. وتُبيّن تلك الأرقام ان مصلحة التيار تكمن في خوض الإنتخابات النيابية منفردًا دون الحاجة لنسج أي تحالفات على المستوى الوطني، مع امكانية تسجيل تحالفات محلية ضيّقة استنادًا الى طبيعة كل منطقة وخصوصيتها.”
ثمة من يرى ان جمهور “المستقبل” يعي تمامًا ما يدور حوله، ومن يحاول جاهدًا جذبهم نحو اتجاهات مختلفة بهدف “تطويق” الرئيس الحريري واضعافه بل و”كسره” قبل الوصول الى المحطة الإنتخابية، فكيف سيتعاطى “المستقبليون” مع هذه التحدّيات؟
سؤال لن تطول الإجابة عليه، علمًا ان ملامحها ظهرت وتكشّفت في الإستحقاقات الماضية!..
