
لم يعد خافياً على السلطات اللبنانية أن مسار مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب بات يوازي بأهميته تنفيذ القرار الاستراتيجي المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، الذي وضعت الحكومة برئاسة نواف سلام جدولاً زمنياً لتنفيذه قبل نهاية العام.
هذا الوعي المتزايد نابع من عاملين متداخلين: الأول يتمثّل في الضغط الدولي المتواصل على لبنان لضبط القطاع المالي وتعزيز الشفافية عبر القنوات الرسمية فقط، كجزء من خطة أوسع تهدف إلى تقويض النفوذ المالي لحزب الله. أما الثاني، فهو الحاجة الداخلية المُلحّة لإغلاق منافذ الاقتصاد الموازي الذي يفاقم النزف المالي ويهدّد استقرار البلاد.
وفي هذا الإطار، تتكثف الإجراءات التشريعية والتنفيذية والنقدية، ضمن مسار متوازي يأمل المسؤولون أن يُفضي إلى إزالة لبنان من القوائم الرمادية والسوداء للمؤسسات المالية الدولية، ولا سيما مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) والاتحاد الأوروبي.
وبحسب مصادر مالية مطلعة نقلت عنها صحيفة “الراي” الكويتية، فإن الأسابيع المقبلة ستشهد زخماً تنفيذياً، خصوصاً مع بدء مجلس النواب مناقشة مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (القانون 44)، الذي أقرّته الحكومة مؤخراً.
ومن أبرز الخطوات، تعميم أصدره حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رقم 170) يحظر على المؤسسات المالية التعامل بأي شكل مع جهات غير مرخصة، حددها بالاسم: “جمعية القرض الحسن”، “شركة اليسر”، و”بيت المال للمسلمين”، إضافة إلى أي كيان خاضع لعقوبات دولية. وشدّد التعميم على أن المخالفين سيتعرضون لملاحقات قانونية قد تصل إلى سحب التراخيص وتجميد الأصول.
كما يشمل مشروع التعديلات منح وزارة الداخلية صلاحيات فرض عقوبات على جمعيات مخالفة، منعاً لاستغلالها في تمويل الإرهاب، إضافة إلى توسيع رقابة الدولة على مهن حساسة مثل المحاماة، المحاسبة، تجارة الذهب، والعقارات.
وفي خطوة نوعية، وقّع مصرف لبنان اتفاقية تعاون مع شركة K2 Integrity الأميركية المتخصصة في إدارة المخاطر والامتثال، بهدف تطوير خطة وطنية شاملة لسد الثغرات في النظام المالي وتعزيز الثقة الدولية.
