
يصل إلى بيروت الإثنين المقبل موفدان أميركيان بارزان، هما “توم براك” و”مورغان أورتاغوس”، على رأس وفد كبير يضم شخصيات أميركية وأعضاء من مجلس الشيوخ، في زيارة تمتد لثلاثة أيام وتكتسب طابعًا حاسمًا في ملف سلاح “حزب الله”.
وتأتي الزيارة في أعقاب اجتماعات عقدها الموفدان مع مسؤولين إسرائيليين في باريس وخارجها، في محاولة للتوصل إلى تفاهم متبادل بين إسرائيل ولبنان ضمن إطار الورقة الأميركية. وتشير المعلومات إلى أن الموفدين سيعقدان لقاءات رسمية مع مسؤولين لبنانيين يوم الثلاثاء، إضافة إلى عشاء مساء الإثنين يضم نحو 30 وزيرًا ونائبًا في مطعم وسط بيروت، وآخر مساء الأربعاء في دارة النائب فؤاد مخزومي.
وبحسب صحيفة “نداء الوطن”، يسعى برّاك إلى إقناع إسرائيل بخطوتين أساسيتين:
- أولاً: وقف العمليات العدائية والاغتيالات لمدة 15 يومًا، بالتزامن مع إعداد الجيش اللبناني لخطة تطبيق مبدأ حصرية السلاح.
- ثانيًا: بدء انسحاب تدريجي لإسرائيل من إحدى النقاط الخمس التي تحتلها جنوب لبنان، فور بدء تنفيذ الورقة الأميركية بشكل فعلي.
وقد طلب المسؤولون الإسرائيليون مهلة للرد على المقترح، ما رفع منسوب التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق، خصوصًا أن طلب المهلة يعكس نية جدية في البحث عن تسوية، وفق مصادر متابعة للملف.
وفي حال نجاح برّاك في إقناع إسرائيل، فإنه يحقق مكسبين: الأول، دعم الدولة اللبنانية في فرض سيادتها ونزع الحجة عن “حزب الله” للتمسك بسلاحه، والثاني، تقديم إنجاز سياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان صاحب فكرة التهدئة المؤقتة والانسحاب التدريجي.
أما داخليًا، فقد شهدت الساحة السياسية اللبنانية إعادة فتح قنوات التواصل بين بعبدا و”الضاحية الجنوبية”، تمثّلت بزيارة مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحّال إلى كل من الرئيس نبيه بري والنائب محمد رعد، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة”.
وفي خطوة لافتة، أعلن “حزب الله” رسميًا عن لقاء جمع رعد برحال، تناول مستجدات الوضع السياسي، في إشارة واضحة إلى استئناف التنسيق مع بعبدا بعد قطيعة دامت منذ قرار الحكومة اللبنانية القاضي بسحب سلاح الحزب.
وخلال الاجتماع، أبلغ رعد ضيفه بأن الحزب يرفض أي خطوة “تصادمية” تتعلق بسلاحه، لكنه مستعد للحوار ووضع استراتيجية دفاعية مشتركة، مؤكدًا أن تسليم السلاح “خارج التوافق أمر غير وارد”، ومشدّدًا على فقدان الثقة بالضمانات السابقة التي “لم تُحترم”، على حد تعبيره.
رحّال، من جهته، أكد أن لا نية تصادمية لدى رئيس الجمهورية، وأن قرار الحكومة جزء من خطوات تنفيذية لإدارة هذا الملف المعقّد بالحوار والتدرج.
وبحسب مصادر متابعة، فإن اللقاء أعاد فتح خطوط التواصل لكنه لم يفضِ إلى أي اتفاق فعلي، إذ “ما من شيء حُلّ بعد”، بحسب تعبيرها
