
أثار البيان الصادر عن ما يُعرف بـ”الفصائل الفلسطينية في لبنان” رفضًا لتسليم سلاحها في مخيم برج البراجنة، موجة من الجدل في الداخل اللبناني، في لحظة سياسية حساسة تتعلق بخطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
ويأتي البيان ردًا على خطوة قامت بها حركة “فتح” بتسليم جزء من سلاحها في المخيم، ما اعتُبر بداية لمسار تنسيق أمني مع الدولة اللبنانية، إلا أن فصائل أخرى، خاصة تلك المحسوبة على “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، رفضت الانخراط في هذا المسار.
سلاح المخيمات في قلب التجاذب اللبناني
ويرى مدير “مركز تطوير للدراسات” هشام دبسي، أن البيان يحمل دلالات سياسية واضحة، مشيرًا إلى أنه “يحاول مصادرة تمثيل الفلسطينيين عبر استخدام تعبير يوحي بأنه صادر عن موقف جامع، في حين أنه يعكس رأي فصائل إسلامية محددة”.
وأضاف دبسي في حديث لـ”الشرق الأوسط”: “البيان في جوهره يقدم دعماً ضمنياً لسلاح حزب الله، من خلال ربط سلاح المخيمات بفكرة المقاومة والتحرير، تماماً كما يربط الحزب سلاحه بمواجهة إسرائيل وتحرير القدس، ما يمنح الأخير غطاءً إضافياً في مواجهة خطة حصر السلاح”.
ويحذر دبسي من أن هذا الربط “ينقل الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني إلى الداخل اللبناني، ويضع المخيمات في دائرة التوتر المستمر، بما يهدد مسار المعالجة التدريجية والمنسقة لسلاحها بالتنسيق مع الدولة”.
مواقف متباينة داخل المخيمات
ورغم قبول “فتح” تسليم جزء من السلاح، رفضت فصائل أخرى الانخراط في الخطوة، مبررة موقفها تارة بـ”حق المقاومة”، وتارة أخرى بعدم توافر الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان.
ويعتبر الحقوقي الفلسطيني فؤاد بكر أن “البيان يعكس مخاوف حقيقية من توريط المخيمات في سيناريوهات تتعلق بتصفية قضية اللاجئين”، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين “يرفضون التوطين والتهجير معاً، ويخشون أن يتم استخدام نزع السلاح كمقدمة للتفكيك التدريجي للمخيمات”.
ويوضح بكر أن السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
- سلاح المقاومة المرتبط بصراع إقليمي ضد إسرائيل، وتحمله فصائل كـ”حماس” و”الجهاد”.
- سلاح منظم تنسقه “منظمة التحرير” مع الدولة اللبنانية.
- سلاح متفلت بيد تجار مخدرات ومطلوبين.
ويحذر من أن تسليم “منظمة التحرير” لسلاحها، سيترك المخيمات تحت رحمة السلاح المتفلت، وهو ما يشكل تهديدًا مشتركًا للبنانيين والفلسطينيين.
تحدٍّ جديد لخطة الدولة
وفي ظلّ محاولات الدولة اللبنانية التقدم في خطة “حصر السلاح”، يشكل هذا التطور تحديًا إضافيًا، خصوصًا أن بعض القوى السياسية رأت في موقف الفصائل محاولة لخلق توازن مع سلاح “حزب الله”، مما يعقّد المشهد الأمني والسياسي في آن واحد.
