
شهدت الساعات الأخيرة بوادر انفراج سياسي على أكثر من محور داخلي، أبرزها كسر الجليد بين بعبدا وعين التينة، وبعبدا والضاحية الجنوبية، إضافة إلى تحرك موازٍ على خط عين التينة – السراي الحكومي.
هذا التبريد النسبي جاء في أعقاب الاشتباك السياسي الحاد الذي أعقب تصريح رئيس الجمهورية جوزاف عون حول ضرورة تسليم سلاح حزب الله إلى الجيش اللبناني، وما تلاه من قرار لمجلس الوزراء بهذا الاتجاه، الأمر الذي دفع بوزراء “الثنائي الشيعي” إلى الانسحاب من الجلسة، وردّ عليه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بموقف تصعيدي، رفض فيه تسليم السلاح محذرًا من “حرب أهلية”.
وفي موازاة ذلك، تعرّض رئيس الحكومة نواف سلام لحملة من أنصار “حزب الله” في الهرمل وصلت حد اتهامه بالعمالة، ما أثار استنكارًا من قوى سنّية وُصفت عبر “الأنباء” الإلكترونية بأن هذه الاتهامات تهدد الوحدة الوطنية وتفتح الباب على فتنة مذهبية خطيرة.
🔹 اتصال وتنسيق
وسط هذا التوتر، برزت إشارات إيجابية لعودة التواصل، تمثلت باتصال هاتفي بين الرئيسين عون وبري، تلاه إرسال رئيس الجمهورية مستشاره العميد أندريه رحال إلى عين التينة، حيث عقد اجتماع مع رئيس مجلس النواب. ووفق مصادر مطلعة، فإن أجواء اللقاء كانت “هادئة وإيجابية”، بدليل الزيارة التي قام بها العميد رحال إلى الضاحية الجنوبية ولقائه رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، حيث عُرضت مقترحات متقدمة يمكن البناء عليها.
🔹 نحو تفاهم على آلية
مصادر مواكبة أشارت إلى أن الطرفين ناقشا إمكانية التفاهم على النقاط الأساسية في تقرير اللجنة العسكرية المكلّفة بوضع آلية تسليم سلاح حزب الله، تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء. ولفتت المصادر إلى أن الرئيس بري نصح حزب الله بالتواصل مع قيادة الجيش بشكل مباشر، ما قد يُمهّد لتقاطع إيجابي يخفف حدة التوتر، خاصة بعد الموقف الأخير للشيخ نعيم قاسم.
وفي المحصلة، ترى الأوساط المتابعة أن استمرار هذه الاتصالات، ولو على نار هادئة، من شأنه أن يُعيد فتح الباب أمام حلول سياسية تدريجية تنزع فتيل التصعيد، وتضع إطارًا لحوار هادئ حول مستقبل السلاح خارج الدولة.
