
تشهد العلاقة بين البطريركية المارونية و”الثنائي الشيعي” محاولات خجولة لرأب الصدع الذي خلّفته تصريحات البطريرك بشارة الراعي الأخيرة حول سلاح “حزب الله”. إذ دعا الراعي الحزب إلى إعلان ولائه الكامل للبنان، معتبراً أن “المقاومة ليست خضوعاً لإملاءات إيران”، وصرّح بأن الحرب الأخيرة التي خاضها الحزب دعماً لغزة جلبت الخراب للبنان، مؤيداً إمكانية السلام مع إسرائيل “عندما تكون الظروف مناسبة”.
هذه المواقف قوبلت بحملة عنيفة من شخصيات دينية وسياسية شيعية، أبرزهم المفتي الجعفري أحمد قبلان والعلامة علي فضل الله، إلى جانب موجة تخوين وشتائم على وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم هذا التصعيد، كشف رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم عن وجود تواصل محدود مع شخصيات شيعية مقربة من بكركي في محاولة لضبط التوتر، مؤكداً أن بكركي لا تسعى إلى مواجهة، بل تتمسك بدعم السلاح الشرعي فقط.
أما “حزب الله”، فبحسب الكاتب السياسي قاسم قصير، يعبّر عن “عتب” على البطريرك الراعي، دون الرغبة في قطع العلاقة أو التصعيد. من جهته، اعتبر النائب السابق فارس سعيد أن ضيق صدر الحزب تجاه أي نقد هو سبب الأزمة، مؤكداً استبعاد انتقال التوتر إلى الشارع.
يُذكر أن العلاقة بين بكركي و”الثنائي” شهدت محطات توتر سابقة، أبرزها زيارة الراعي للقدس عام 2014، وقضية المطران موسى الحاج عام 2022، فيما لطالما كانت لجنة مشتركة تعمل على تنظيم العلاقة وتخفيف حدّة الخلافات.
