
بصبر المعلم وبراعة البنّاء، شيد الأمين العام السابق لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، منظومة نفوذ ومكانة عالية داخل لبنان وخارجه. إلا أن المشهد تغيّر جذرياً مع صعود يحيى السنوار، الذي أجرى تحوّلات جذرية داخل هيكل الحزب، فأطاح بما شيد بعنف لا يرحم، تاركاً الحزب في مواجهة واقعه الجديد.
اليوم، يواجه الحزب واقعاً مختلفاً تماماً. ففي حين كان قوة مؤثرة في السياسة الإقليمية، يعيد اليوم ترتيب وجوده الداخلي، وقد طُلب منه التخلي عن البزة العسكرية ونمط التسلّط السابق، والانخراط في الحياة السياسية كفصيل لبناني اعتيادي ضمن شركاء محايدين.
لكن في ظل التغييرات الجذرية في سوريا وانسداد سبل النفوذ، لا يزال الحزب مسلحاً داخل لبنان، مما يثير جدلاً حول مستقبله السياسي. والسؤال المطروح على الحكومة هو: كيف تتعامل مع حزب لا يزال يتمسّك بسلاحه؟ وما هي الأدوات المتاحة لمواجهة هذا التحدي؟
الإجابات الرسمية لا تزال غامضة، بينما تُطرح عدة سيناريوهات أمنية منها احتمال مواجهة عسكرية مع الحزب أو توسع في دائرة عنفه باستخدام المدنيين دروعاً بشرية، أو حتى تهديدات من الخارج بتدخل لصالح تغيير المعادلات.
وعلى المستوى الخارجي، يبدو الحزب أمام احتمالين: إما الخضوع لضغط إيراني وأميركي لتسليم السلاح ضمن تفاوض رسمي، أو المناورة بحذر حتى تتبلور صيغة “طائف شيعي” تمنحه امتيازات داخل الدولة مقابل الاستسلام العسكري.
ورغم كل ذلك، يرى محللون أن التغير الحقيقي هو في الدولة اللبنانية نفسها؛ فهي اليوم الطرف الذي يصارع لاستعادة مكانته وسط فوضى ما بعد الطائف، في وقت يجد المسيحيون أنفسهم على هامش العملية السياسية، رغم أنهم من دافعوا عن الدولة أولاً.
