
توقفت الجولة الأخيرة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية حول الورقة التي طرحها الوسيط الأميركي، السفير توم برّاك، عند المربع الأول، من دون تسجيل أي خرق. فبحسب ما أوضح رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط»، ما زالت إسرائيل ترفض مبدأ «خطوة مقابل خطوة» الذي تعهّد به برّاك في ورقته المشتركة مع لبنان، وتصر على تنفيذ خطوة قبل الأخرى، أي البدء بنزع سلاح «حزب الله» أولاً، على أن تبحث لاحقًا التزاماتها. وهو بند يفترض أن يتصدر جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المرتقبة يوم الجمعة، المخصصة لمناقشة خطة الجيش لتطبيق مبدأ «حصرية السلاح بيد الدولة» وفق جدول زمني محدّد.
مصدر وزاري لبناني أكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ قول الرئيس نبيه برّي بأن «الأميركيين قدّموا ما يناقض وعودهم» في مكانه، لافتًا إلى أنّ المفاوضات لم تحقق أي تقدم فعلي، خلافًا لما كان متوقعًا من ورقة برّاك. وأوضح أن الموقف اللبناني ثابت على حصرية السلاح بيد الدولة، ورفض أي صيغة تعطي الأولوية لخطوة على حساب أخرى، التزامًا بما وعدت به الحكومة أمام الداخل والخارج. ورغم ذلك، يرى سلام أنّ احتمال تسجيل تقدم يبقى قائمًا إذا مارست واشنطن ضغطًا فعليًا على إسرائيل لإلزامها بالتلازم في الخطوات، كشرط لتطبيق القرار 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، أثار تصريح عضو الكونغرس الأميركي ليندسي غراهام جدلًا، بعدما دعا إلى نزع سلاح «حزب الله» بالقوة إذا تعذّر نزعه سلماً، وهو ما اعتُبر تجاوزًا لدور بلاده كوسيط وضامن لاتفاق وقف النار. كما طرحت تساؤلات حول دور نائبة الموفد الأميركي مورغان أورتاغوس في صياغة الورقة، ومدى تأثير علاقاتها برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموقف الأميركي.
أما «حزب الله»، فصعّد خطابه السياسي على لسان الشيخ نعيم قاسم، معارضًا مبدأ «خطوة… خطوة» الذي يتمسك به لبنان وترفضه إسرائيل. ورأى مصدر سياسي أنّ الحزب يستبق الموقف الرسمي المنتظر عن مجلس الوزراء، ويتصرّف كأنه يضع الملف بيد طهران لتعزيز موقعها التفاوضي مع واشنطن، رغم إعلانه سابقًا أنه لا يتلقى تعليمات خارجية.
وفي موازاة ذلك، نقل نواب عن أحد أعضاء الوفد الأميركي الذي حضر عشاء أقامه النائب فؤاد مخزومي، أنّ «حزب الله» لا يعترف سوى بالاتفاق الأول ويتمسّك بالاحتفاظ بسلاحه مقابل الانسحاب الإسرائيلي، ما يعطي ذريعة إضافية لتصلّب تل أبيب. وكشف المصدر نفسه أنّ الحزب حصل مؤخرًا على دعم مالي يقدَّر بـ 500 مليون دولار بطرق غير شرعية، وأن وزارة الخزانة الأميركية تتابع التحقيق في مصدر هذه الأموال.
وبينما يستعد مجلس الوزراء لمناقشة الخطة العسكرية يوم الجمعة، يُتوقع أن تكون أجواء الجلسة هادئة نسبيًا، من دون مواجهات حادّة بين الوزراء، في ظل مساعٍ لتهدئة الأجواء قام بها نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير التنمية الإدارية فادي مكي عبر زيارة الرئيس برّي. وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطاب الذي سيلقيه برّي في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، لمعرفة ما إذا كان سيكشف عن توجه جديد في المفاوضات أو يكتفي بالتشديد على حماية السلم الأهلي ومنع تطييف الخلاف السياسي.
المصدر:محمد شقير، الشرق الاوسط
