سلام من مؤتمر “عاليه الأصيلة”: التنمية المستدامة واللامركزية الإدارية ضرورة وطنية لبناء دولة عادلة وقوية

شدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على أن التنمية المستدامة ليست خيارًا بل ضرورة وطنية، وأن اللامركزية الإدارية التي ننشدها ليست ترفًا أو شعارًا، بل التزام دستوري وإصلاحي وجزء من مسار وطني شامل يهدف إلى بناء دولة قوية وعادلة. وأضاف: “بهذه الطريقة فقط يمكننا أن نجعل اللامركزية عامل وحدة وليس تفتيتًا، وعامل تنمية وليس نزاعًا”.

جاء ذلك خلال رعايته المؤتمر التنموي الشامل لقضاء عاليه، الذي نظمته جمعية “اليد الخضراء” في بلدة عيناب، حيث قال: “أقف اليوم بينكم، وبين هذه الغابات والتلال، ليس فقط كرئيس للحكومة، بل أيضًا نتيجة الروابط العميقة التي تجمعني بهذه المنطقة وأهلها. فقد كان لأهلي منزل في سوق الغرب قبل أن تجتاحه نيران الحرب الأهلية، ومع ذلك لم تمحَ علاقتي بهذا المكان الفريد من ذاكرتي، فعدت إليه لأبني فيه منزلاً للهدوء والصفاء الذهني”.

وأوضح سلام أن مستقبل لبنان لن يستقيم إلا ببناء دولة عادلة وقوية، تعيد الثقة بين المواطنين والدولة، من خلال شراكة وطنية صادقة، مؤكدًا على ضرورة تطبيق بنود اتفاق الطائف المتعلقة باللامركزية الموسعة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال: “أنا مؤمن باللامركزية الموسعة، لكن نجاحها يتطلب دولة قوية وعادلة. فاللامركزية ليست بديلًا عن الدولة، بل أداة لتعزيز حضورها في حياة المواطنين، وتمكين البلديات والاتحادات المحلية من المشاركة في التخطيط واتخاذ القرارات الديمقراطية”.

وتابع: “اللامركزية الإدارية الموسعة ليست مجرد نص في وثيقة الوفاق الوطني، بل خيار استراتيجي يحفز التنمية ويعزز المشاركة الشعبية ويقوي الرقابة المحلية ويحافظ على خصوصيات المناطق. لكن تحقيق هذه الرؤية يتطلب مواجهة المقاربات الضيقة التي تحاول اختزال اللامركزية إلى تفويض إداري محدود أو تحويلها إلى شكل مقنع من الفيدرالية، وهو ما يتعارض مع روح اتفاق الطائف”.

وأشار إلى أن تفعيل هذه البنود يبدأ باستعادة الدولة دورها المحوري في التنمية المحلية من خلال مفهوم “الإنماء المتوازن” وتشريعات “اللامركزية الإدارية الموسعة”. واعتبر مبادرة “عاليه الأصيلة” نموذجًا يحتذى به في التنمية المتكاملة، من النواحي الاقتصادية والبيئية والثقافية، ومن خلال الشراكات بين البلديات والقطاع الخاص، حيث ساهمت في إحياء الحرف التقليدية، وتمكين النساء الريفيات، وتحسين وسائل التعبئة والتسويق للمزارعين، وتصدير منتجات عاليه عالميًا.

وأكد سلام أن التنمية المحلية لا تُقاس بالناتج الاقتصادي فقط، بل بقدرتنا على بناء مجتمع متماسك وخلق فرص عمل للشباب، الذين يمثلون الطاقة المتجددة لاستعادة لبنان لنفسه. وقال: “الشباب قدموا نموذجًا للإقدام والابتكار، من المبادرات البيئية إلى المشاريع الريادية، ويجب أن نفتح أمامهم أبواب المشاركة في المجالس البلدية والإدارات العامة ومؤسسات القرار السياسي”.

وختم: “من عاليه نؤكد أن التنمية المستدامة ضرورة وطنية لتحقيق أهداف الأمم المتحدة في القضاء على الفقر، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وخلق عمل لائق، وبناء مجتمعات مستدامة، وحماية البيئة. اللامركزية الإدارية التزام دستوري وإصلاحي وجزء من مسار بناء الدولة القوية العادلة، وهي عامل وحدة وتنمية لا نزاع”.

واختتم بالقول: “لنعمل معًا، دولة ومجتمع مدني وقطاع خاص، لضمان حق كل منطقة في لبنان بالتنمية، ولنجعل وطننا عادلًا وموحدًا ودائمًا. شكرًا عاليه الأصيلة واليد الخضراء، وشكرًا للـUNDP، وشكرًا للنائب مارك ضو الذي عرفني على الناشط زاهر رضوان”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top