
ألمح نائب رئيس الحكومة طارق متري إلى أنّ ورقة الموفد الأميركي توم برّاك الخاصة بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار – من الجانب اللبناني فقط – قد سقطت، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذا التصريح مؤكداً أنّ برّاك «لم يقدّم جديداً للبنان»، وأن الحكومة باتت في حلٍّ من هذه الورقة، لكنها ما زالت ملتزمة ببيانها الوزاري وقرار حصر السلاح بيد الدولة. واعتبر متري أنّ ما حمله الموفد الأميركي لم يكن سوى إملاءات إسرائيلية على لبنان.
من جانبه، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أنّ لبنان متمسك بأهداف الورقة الأميركية ومبادئها، لا سيما انتشار الجيش في الجنوب، وسحب السلاح، وتنظيم العلاقة مع سوريا، مقابل انسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى. لكن هذه المبادئ سقطت عملياً نتيجة رفض إسرائيل الالتزام بما هو مطلوب منها.
وفي السياق نفسه، لفتت مصادر سياسية إلى كلام الرئيس نبيه بري الذي قال للوفد الأميركي: «يا محلى اتفاق 17 أيار»، في إشارة إلى أنّ ما طُرح لا يقل سوءاً عن الاتفاق الذي أسقطه اللبنانيون في الثمانينيات. وأوضحت المصادر أنّ الوفد الأميركي، وخصوصاً السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، حمل معه تهديدات مباشرة بحرمان لبنان من أي دعم مالي أو اقتصادي ما لم يستجب للشروط الإسرائيلية.
ووفق معلومات «اللواء»، فإن مجلس الوزراء سيناقش يوم الجمعة خطة عامة للجيش تتعلق بسحب السلاح واستكمال انتشاره في الجنوب، لكن من دون مفاعيل تنفيذية، إلى حين تحقيق توافق سياسي داخلي وضغط أميركي على إسرائيل لتقديم خطوات متوازية مع ما أنجزه لبنان.
المصادر الرسمية أكدت أنّ الجلسة ستعقد في موعدها، لكن أي تصويت على الخطة قد يؤدي إلى انسحاب وزراء الثنائي، فيما سيكتفي المجلس بعرض قائد الجيش للخطة التي لا تتضمن مهل زمنية واضحة، مع احتمال استكمال النقاش في جلسات لاحقة. كما يبقى تنفيذ الخطة معلقاً بانتظار رد إسرائيل وسوريا على الورقة الأميركية، على أن يُبحث لاحقاً نوعية السلاح الذي سيُسلَّم ومصيره، بين وضعه في عهدة الجيش أو تلفه.
وترى أوساط متابعة أنّ قيادة الجيش تدرك خطورة أي خطوات متسرعة لجمع سلاح حزب الله من دون ضمانات بوقف العدوان الإسرائيلي، إذ قد تؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك، تبرز محاولات من مختلف الأطراف، لا سيما عبر اتصالات بين الرئيس جوزاف عون والثنائي الشيعي، لتجنب انفجار الخلاف داخل الجلسة.
وبالتالي، فإن نجاح الحكومة يتوقف على إيجاد صيغة توازن بين الالتزام بقراراتها والورقة الأميركية من جهة، وبين منع أي تصدع داخلي أو انعكاسات سلبية على الأرض من جهة ثانية. ويُنتظر أن يلعب رئيس الجمهورية دوراً أساسياً في ضمان تماسك الجلسة، أو تأجيل القرارات إلى موعد آخر ريثما تتضح المعطيات
المصدر:غاصب المختار،اللواء
