أيلول في لبنان: بين السلم والنار

حلّ شهر أيلول على اللبنانيين مثقلاً بالتحديات الأمنية والسياسية، وسط أفق ضبابي يحمل احتمالات متناقضة بين السلام والازدهار من جهة، والحرب والدمار من جهة أخرى. وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة، المخصصة لعرض خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، والتي تُعدّ محطة مفصلية في مسار هذا الملف، بما قد يرسم وجه لبنان المقبل سلماً أو ناراً.

المحلل السياسي إبراهيم ريحان أوضح أنّ الملف لم يعد إلى نقطة الصفر، بل إنّ الخلاف يتمحور حول تفاصيل الورقة الأميركية لا حول أهدافها، إذ أقرّت الحكومة بالأهداف، لكنّ إسرائيل تشترط استكمال نزع السلاح قبل أي خطوة، فيما يربط حزب الله البحث في الاستراتيجية الدفاعية بملفات إعادة الإعمار والانسحاب ووقف الاغتيالات، ما يلامس جوهر ورقة “توم براك”.

وأشار ريحان إلى تباين المواقف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تحدث عن “استراتيجية الأمن الوطني”، وبين نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي شدّد على “الاستراتيجية الدفاعية”، لافتاً إلى أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون كان قد ذكر استراتيجية الأمن الوطني في خطاب القسم باعتبارها مدخلاً لحصر السلاح بيد الدولة.

وبين غموض الموقف الأميركي وغياب خطة واضحة للتعاطي مع الملف اللبناني، يلفت ريحان إلى أنّ الخيارات مفتوحة على أكثر من سيناريو، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية – الإيرانية، إن عادت. وهو يرى أنّ الاحتمالات ثلاثة: الفشل، النجاح، أو عدم انعقاد المفاوضات أساساً.

أما عن احتمال الحرب، فيقول ريحان إنّ أيلول سيكون “شهر الانتظار”، لكنّ القصف الأخير في النبطية مؤشر على أن إسرائيل قد تلجأ إلى الضغط العسكري، خصوصاً مع دخولها سنة انتخابية حساسة وعودة بعض مستوطني الشمال، فيما يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أولويته في غزة.

ويختم بالتشديد على أنّ المشهد متساوٍ بين الضغط السياسي، الخيار العسكري، أو الانفتاح نحو حل سياسي. ليبقى السؤال: هل يكون أيلول شهر الحلول، أم شهر المجهول؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top