التمديد الأخير لليونيفيل: رسالة ضمنية وتحديات جديدة جنوب لبنان

صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تمديد مهمة القوات الدولية العاملة جنوب لبنان (اليونيفيل)، في قرار لم يخلُ من تفاصيل دقيقة وحساسة، أبرزها موقف الولايات المتحدة التي أبدت اعتراضات أولية تزامناً مع رغبة إسرائيل بعدم التمديد. ورغم دعم فرنسا القوي للتمديد بورقتها المعدّلة، فقد طغت الورقة الأميركية، ليتم التصويت على تمديد ينتهي عملياً في كانون الأول 2026، على أن تنهي القوات مهامها نهائياً بحلول أواخر 2027.

وحسب معلومات اطلعت عليها مصادر مطلعة، وافقت واشنطن على استمرار قوات اليونيفيل بهدف إعادة تشكيلها لاحقاً، مع تكليفها بمهام جديدة تمتد على كامل الحدود اللبنانية – الفلسطينية، في خطوة وصفها بعض المراقبين بأنها “مفتاح التحول لمشروع اقتصادي أمريكي – إسرائيلي”.

ويرى المراقبون أنّ التمديد الأخير لا يمثل انتصاراً للبنان، إذ يشير إلى أن هذه القوات ستنسحب نهائياً بعد انتهاء الولاية، في رسالة ضمنية مفادها أنّ المجتمع الدولي يضع الجنوب اللبناني أمام تحديات كبيرة مع مشاريع الدول الكبرى، بينما يبقى “حزب الله” محتفظاً بسلاحه وفق خطة الحكومة اللبنانية، ما يخلق توازناً هشاً.

وتشير المصادر إلى أنّ الديناميكية الأميركية – الفرنسية، رغم أنها لم تتبلور بعد كاتفاق مكتمل، تستهدف وضع خطة بديلة لقوات جديدة ذات مهام خاصة وأجندة عمل مختلفة عن المهام السابقة، بما يعكس نية تل أبيب وواشنطن توسيع نقاط النفوذ في جنوب لبنان وتحويل المناطق الجنوبية إلى مشروع اقتصادي وسياحي، مع الحفاظ على حماية مصالح الكيان الإسرائيلي.

ويبرز الانعكاس الداخلي، إذ رحبت القوى الرسمية اللبنانية بالتمديد باعتباره عاملاً للاستقرار، بينما يعتبره الثنائي الشيعي بداية مرحلة ضغوط جديدة تستهدف سلاح حزب الله ودوره في الردع، في وقت التزم لبنان بكامل بنود اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، فيما تملص الاحتلال من التزاماته. ويطرح هذا المشهد أسئلة حول ما إذا كانت قوات اليونيفيل ستنهي مرحلة ضبط إيقاع الحدود لتتحول إلى “قوة ردع أجنبية” لحماية المصالح الاقتصادية الإسرائيلية، في إطار المشاريع المستقبلية المزمع تنفيذها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top