
بقلم ندى جوني
منذ السابع من أكتوبر 2023، تشهد المنطقة تحوّلات كبرى غير مسبوقة منذ عقدين، أطاحت بأنظمة وأضعفت ما يُعرف بمحور الممانعة. وفي خضم هذه المتغيّرات، يطلّ لبنان على مرحلة سياسية حساسة تفتح للمرة الأولى نافذة أمل نحو تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، بعد عقود من معاناة مع السلاح المتفلت المرتبط بأيديولوجيات داخلية وخارجية. فبعد جلستين وزاريتين تاريخيتين أنهتا شرعية السلاح الفلسطيني وسلاح المخيّمات، وأي سلاح آخر خارج إطار الدولة، يتركز النقاش اليوم على سلاح “حزب الله” -تحديداً- ، حيث يأتي هذا التطور بعد حرب الإسناد وما تبعها من مواجهة استمرت شهرين، كبّدت لبنان خسائر جسيمة على المستويات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، لتعيد ملف السلاح غير الشرعي إلى قلب النقاش الوطني والدولي.
الصادق: النقاش في مجلس الوزراء سيكون هادئاً… والجيش هو الضامن الوحيد للسيادة
في هذا السياق، يؤكد النائب وضاح الصادق في حديثه ل”ديموقراطيا نيوز”، “أنّ جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الجمعة المقبل تأتي استكمالاً لجلسات تاريخية سابقة، حيث تم إنهاء اتفاق القاهرة لعام 1969، وإلغاء معادلة “جيش وشعب ومقاومة”، والأهم نزع أي شرعية عن السلاح خارج إطار الدولة، بعدما كان يستمد شرعيته في مراحل سابقة من البيان الوزاري أو من اتفاق القاهرة.”
ويوضح الصادق أنّ “جلسة الجمعة ستبحث في خطة من أربع مراحل سيقدمها الجيش اللبناني، على أن تحدد آلية واضحة لإنهائها مع نهاية العام”.
ويضيف أنّ “الوسيط الأميركي لم تضعه الدولة اللبنانية بل فرضه “حزب الله” خلال الحرب، وحين اكتشف أنّ شعاراته لم تؤدِ إلا إلى الدمار ومزيد من الشهداء كما حصل عام 2006، لجأ إلى الأميركي الذي منح إسرائيل كل ما أرادت، ثم اتهم الآخرين بالعمالة، في مشهد يعكس غياب الواقعية وانفصاماً في التعاطي.
في المقابل، يرى الصادق بأنّ “النقاش داخل الجلسة سيكون هادئاً، فالوزراء الشيعة جميعهم تقنيون وليسوا سياسيين، ويقومون بعمل جيد في وزاراتهم، ولا أتوقع سجالات حادة”.
لكنه يشدّد على أنّ “لبنان ما زال يمنح إسرائيل الذرائع بسبب وجود السلاح غير الشرعي، الذي يجرّ البلاد إلى حروب متكررة تنتهي باتفاقات مذلّة. أما اليوم، بحسب قوله، “فلن يكون هناك حرس حدود سوى الجيش اللبناني، وبدعم كامل عربي ودولي، مع قرار واضح لا عودة عنه: السيادة الكاملة للدولة وحصرية السلاح بيدها”.
وعن موقع “حزب الله” اليوم، يرى الصادق أنّ “الحزب لم يعد كما كان سابقاً، فالمحور الإقليمي الداعم له يتعرض لانهيارات كبرى، وإيران في وضع ضعيف، واليمن يشهد تطورات حاسمة، وسوريا في موقع سياسي مختلف، فيما الحزب نفسه يواجه حصاراً داخلياً على المستويات العسكرية والمالية والشعبية.
ويختم بالقول: “اللبنانيون تعبوا وبيئة الحزب تعبت أيضاً. نحن بانتظار جلسة الجمعة، ونتمنى أن تمرّ على خير”.
كرم: الخطوات التنفيذية لحصر السلاح اختبار لجدّية الدولة والتزامها بالسيادة
من جهته، يشدّد النائب فادي كرم خلال حديثه مع “ديموقراطيا نيوز”، على أنّ “جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل ستكون على قدر كبير من الأهمية، لا تقلّ عن جلسات الخامس والسابع من آب، باعتبارها استكمالاً لهما وخطوة تنفيذية لما طُلب من السلطة العسكرية اللبنانية.
ويوضح أنّ النقاش المرتقب سيتمحور حول الآليات العملية لحصر السلاح بيد الدولة”.
ويشير كرم إلى أنّ “المفاوضات بين الأميركيين واللبنانيين ما زالت مستمرة، وأنّ المطلوب من لبنان واضح: أن يثبت أنّه دولة سيادية تتعاطى مع العالم بقرار وطني واحد”، معتبراً أنّ “الخطوات التنفيذية التي ستُتخذ هي التي ستمنح الدولة المصداقية أمام المجتمع الدولي”.
وفيما يخص العلاقة بين الدولة و”حزب الله”، يصفها كرم بـ”الصعبة”، لكنه يشدّد على أنّ “الدولة يجب أن تكون قوية، وأن تستكمل القرارات التي اتخذتها عبر وضع خطة متدرجة مع قيادة الجيش لحصر السلاح”.
ويضيف: “كلما تحمّلت الدولة مسؤولياتها وأظهرت قدرتها على تنفيذ القرارات، كلما تعززت علاقتها مع المجتمع الدولي، وظهرت التزاماتها بتطبيق القرار 1701 واتفاق الطائف وبنود وقف إطلاق النار”.
ويرى كرم أنّ “نجاح هذه الخطوات هو السبيل الوحيد لتحييد لبنان عن المواجهات الإقليمية ومنع تحويله إلى منصة للحسابات الإيرانية أو الضربات الإسرائيلية”، مؤكداً أنّ “بناء الدولة ومؤسساتها وإعادة إعمار البلد لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني”.
أما بشأن السيناريوهات المحتملة، فيوضح كرم أنّها “تبدأ بحصر السلاح وضبط جميع المنظمات المسلحة على الأراضي اللبنانية”، مشيراً إلى أنّ السلطة العسكرية والجيش وحدهما مسؤولان عن تنفيذ ذلك “بحكمة وصرامة”.
في المحصلة، تبدو جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة محطة مفصلية تحمل في طياتها اختباراً جدياً لمدى قدرة الدولة اللبنانية على المضي قدماً في تثبيت سيادتها وحصرية السلاح بيدها. وبين رهانات الداخل وضغط الخارج، يبقى النقاش حول خطة الجيش مؤشراً إلى حجم التحولات التي يعيشها لبنان والمنطقة، وإلى أي حد يمكن لهذه التحولات أن تترجم فعلياً في إعادة رسم معادلة السلطة والسلاح. وحتى اتضاح ما ستؤول إليه الجلسة، يبقى اللبنانيون أمام لحظة ترقب حاسمة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة.
