المفتي دريان في ذكرى المولد النبوي: لا دولة بجيشين ولا خلاص إلا باستعادة مؤسسات الدولة

وجّه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة إلى اللبنانيين بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، قال فيها:

“في أوقات المحن والشدائد، يبحث الناس عن بارقة أمل، وأجمل ما يضيء حياتنا اليوم هو ذكرى مولد النبي محمد ﷺ، ذلك النور الذي أشرق في مكة فبدّد ظلام الجاهلية والتمييز والعبودية، وغيّر وجه الجزيرة والعالم خلال عقود قليلة”.

وأضاف: “ما يعيشه العالم العربي اليوم ليس أقل صعوبة، فمجزرة غزة مستمرة منذ عامين أمام أنظار العالم، إلى جانب معاناة الضفة والقدس والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى. نتابع الجهود العربية لوقف الحرب والتمسك بحل الدولتين، ولا جدوى من الصراخ والتشهير ممن لا يقدمون شيئًا عمليًا”.

وتابع: “في لبنان، ورغم الأزمات، استطعنا استكمال عقد المؤسسات الدستورية، وأجمعنا في خطاب القسم وبيان الحكومة على استعادة الدولة وجيشها وسلاحها، والمضي في إصلاحات جذرية طال انتظارها. إن مطلب حصر السلاح بيد الدولة مطلب وطني أصيل، ولا يمكن قيام دولة بوجود جيشين. فقد عطّلت الميليشيات المسلحة في دول عربية عدة بناء الدولة، ولن نقبل بأن يتحكم تحالف السلاح والفساد بمصير لبنان”.

وأكد: “الخلاف في القضايا السياسية أمر طبيعي، لكن لا يجوز أن نختلف على الدولة والجيش. قرار السلم والحرب يجب أن يبقى بيد الدولة وحدها، ولا نقبل اتهام قياداتنا أو عزل أي طائفة لمصالح داخلية أو خارجية. علينا أن نتمسك بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وأن نبني وطننا من خلال مؤسسات الدولة، فالأمل بالفرج لا يزال قائمًا مهما اشتدت الأزمات”.

وختم المفتي دريان: “في ذكرى المولد النبوي الشريف، نريدها مناسبة للوحدة والسلام والإصلاح، لا للتخوين والانقسام. المطلوب أن يشعر اللبنانيون بالتغيير الحقيقي، سواء في ملف السلاح أو في مكافحة الفساد، وصولًا إلى بناء لبنان الجديد الذي نستحقه جميعًا”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top