
كتب د. عبدالله بارودي
كثرت التأويلات والإستنتاجات حول ما جرى بحثه والإتفاق عليه في الإجتماع اللبناني السوري الذي جرى في بيروت، و شارك به عن الجانب اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري وممثلين عن المؤسسة العسكرية و الأجهزة الأمنية ومستشارين اقتصاديين، وعن الجانب السوري شخصيات دبلوماسية وسياسية وأمنية حالية وسابقة..
الإجتماع الذي حصل -وان لم يكن أقله لجهة الشكل- على قدر طموحات المراقبين والمتابعين للعلاقات اللبنانية السورية، الا أنه شكّل فرصة حقيقية للتواصل الرسمي بين الجانبين وفتح ملف العلاقات اللبنانية السورية على مصراعيه، وإزالة كل الشوائب المتعلقة به تحقيقًا لمصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
لكن ما جرى الاعلان عنه بعد نهاية الإجتماع على المستوى الرسمي لم يكن كافيًا لفهم ما جرى بحثه ومناقشته والإتفاق عليه، بل بصريح العبارة جاء مُبهمًا يُثير الكثير من التساؤلات، ما حمل الكثير من الوسائل الإعلامية على محاولة البحث عن مصادر متعددة لفهم حقيقة الملفات و القضايا المشتركة التي تم التداول بها والقرارات التي جرى اتخاذها.
ومع ذلك، تضاربت المعلومات وتشابكت المعطيات، فإزدادت التساؤلات وانتابت الأجواء حالة من الغموض المقصود!..
مصدر حكومي سوري رفيع المستوى يؤكد ل”ديموقراطيا نيوز” ان “اللقاء سادته أجواء ايجابية فكلا الطرفين السوري واللبناني لديهما رغبة حقيقية بالتعاون والوصول لمعالجة كل القضايا العالقة وفتح صفحة جديدة من العلاقات تقوم على احترام سيادة واستقلالية البلدين، وحفظ مصالح الشعبين السوري واللبناني.”
لكن المصدر نفسه يشير الى ان ” الجانب السوري وبتوجيهات من الرئيس أحمد الشرع لديه ثلاثة ملفات رئيسية يجب البتّ بها قبل الشروع في الدخول بأي حوارات سياسية أو اقتصادية أخرى”.
لذلك يقول المصدر ” وضعنا على الطاولة هذه الملفات وبحثناها مع الجانب اللبناني بكل تفاصيلها وحيثياتها واتفقنا على الآتي:
أولا- تشكيل لجنة من وزارتي العدل اللبنانية والسورية فنية لا قضائية للبحث بملف المسجونين -خصوصًا- من لم يصدر بحقهم أحكام قضائية حتى الآن، بالإستناد الى الإتفاق الموقع بين البلدين عام 1951 والذي جرى تعديله عام 1993 ، ثم عدّل مرة جديدة عام 2010 ، لكن لم يتم التصديق عليه من قبل مجلس النواب اللبناني.
ثانيًا- تشكيل لجنة مشتركة بين هيئة المفقودين اللبنانيين وهيئة المفقودين السوريين لبحث مسألة المفقودين ووضع الأطر المناسبة لإغلاق هذا الملف الإنساني.
ثالثًا- تشكيل لجنة أمنية وفنية ولوجستية من ممثلين عن وزارة الدفاع اللبنانية ووزارة الداخلية السورية لتشديد ضبط ومراقبة المعابر الحدودية ومنع التهريب والحدّ من التجاوزات الحاصلة، على ان يُصار بعد تنفيذ هذه الإجراءات ونجاحها البحث بمسألة ترسيم الحدود بين البلدين!”..
ويضيف المصدر:” ناقشنا بالإتفاقيات التجارية الموقعة بين البلدين والتي تصل لحدود 40 اتفاقية وسنعمل على تشكيل لجنة لإعادة دراستها وتفعيلها بما يحقق مصالح الشعبين السوري واللبناني، كما اتفقنا على درس موضوع المجلس الأعلى السوري اللبناني لجهة البقاء عليه كما هو، أو ادخال تعديلات على تشكيله و صلاحياته، أو الإقدام على الغائه تمامًا في حال ارتأينا مع الجانب اللبناني ان لا جدوى من بقائه”..
ويجزم المصدر السوري في ختام حديثه بأنه لم يتم مناقشة مسألة “مزارع شبعا” ان كانت أرض لبنانية أو سورية، ويؤكد أنه من المبكر الحديث عن الترسيم وملكية مزارع شبعا وغيرها من القضايا المشتركة لأن الأولوية الآن معالجة الملفات الأمنية والقضائية المهمة العالقة ومن بعدها لكل حادث حديث!..
