بقلم ريتا السهوي

في ظاهرة لا تتكرر إلا كل تسع سنوات تقريبًا، شاهد العالم القمر وهو يتحوّل من لونه الفضي الهادئ إلى لون أحمر مهيب. مشهد نادر، يذكّر الإنسان بقدرة الطبيعة على مفاجأتنا، ويضعنا أمام لوحة سماوية تجمع بين الغموض والجمال.

إنّ هذا التحوّل الاستثنائي ليس مجرّد حدث فلكي، بل صورة رمزية عن العالم الذي نعيش فيه. كما يغطي ظلّ الأرض وجه القمر، هكذا تغطي الأزمات والاضطرابات ملامح حياتنا اليومية. لحظات من القلق، الألم، والانكسار قد تجعلنا نظن أن النور قد انطفأ، غير أنّ الحقيقة أبسط وأعمق: النور لا يزول، بل يتوارى قليلًا خلف الغيوم.

القمر الأحمر يعلّمنا درسًا بليغًا. فهو يقول لنا إنّ التغيّر جزء من دورة الحياة، وإنّ الظلال مهما امتدت، تبقى مؤقتة. فما إن تمرّ اللحظة حتى يستعيد القمر وجهه المضيء، كما يستعيد الإنسان بعد المحن قوته، وكما تستعيد الشعوب بعد الصعاب قدرتها على النهوض.

العالم اليوم، المرهق بالصراعات والتحديات، بحاجة إلى مثل هذا المشهد. بحاجة إلى أن يتذكّر أن الليل مهما بدا طويلاً، فإنّ الصبح آتٍ لا محالة. وأنّ الغطاء الذي يحجب الضوء ليس سوى فصل قصير في كتاب أبديّ عنوانه “الاستمرارية والأمل”.

إنّ القمر الأحمر ليس مجرد لون في السماء، بل رسالة من الطبيعة إلى البشر: أن التبدّل ليس نهاية، وأنّ العودة إلى الصفاء حتمية، مهما طال الطريق..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top