
أفاد يوسف دياب في صحيفة «الشرق الأوسط» أنّ قوى لبنانية تواصل في الآونة الأخيرة توجيه رسائل تطمينية للطائفة الشيعية في مرحلة ما بعد نزع سلاح «حزب الله»، في محاولة لتبديد هواجسها. وكان آخرها خطاب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال إحياء ذكرى «شهداء القوات»، حيث دعا الشيعة إلى الثقة بالدولة باعتبارها الضمانة الوحيدة للجميع، وعدم الركون إلى رواية الحزب بأن سلاحه يشكّل الحماية لبقائهم.
جعجع ذكّر بأن الشيعة مكوّن أساسي في الكيان اللبناني، وفق ما أرسى الإمام موسى الصدر ووثيقة الطائف، مؤكداً أن «أكثريّة اللبنانيين لا تقبل بتكرار تجربة التهميش أو التفرّد بالسلطة». وأضاف: «لا تصدّقوا أنّ السلاح يحميكم ويحصّل حقوقكم، بل الدولة هي وحدها الملاذ».
في المقابل، اعتبر مصدر مقرّب من «حزب الله» أنّ خطاب جعجع لا يقدّم ضمانة فعلية، مشدداً على أن «سلاح الحزب يبقى الضمانة الأساسية للطائفة الشيعية إلى حين انتهاء الخطر الإسرائيلي والإرهابي، وإقرار الدولة استراتيجية دفاعية وطنية». وأكد المصدر أن موقف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذي هاجم جعجع بشدة، يمثّل الردّ الشيعي الموحّد.
الصحافي علي الأمين رأى أن خطاب جعجع الهادئ أربك البيئة الحزبية الشيعية التي اعتادت على استثمار خطاب الخصوم لتأجيج المخاوف واستنهاض العصبية. وأوضح أن «حزب الله» يبني استراتيجيته على إبقاء بيئته في حالة قلق دائم، ما يجعله يرفض أي دعوات لإعادة بناء الدولة.
من جانبه، اعتبر النائب غياث يزبك أنّ جعجع «لم يخاطب الشيعة كمهزومين، بل خاطب الحسّ الوطني لديهم، داعياً للعودة إلى وصايا الإمام محمد مهدي شمس الدين الذي شدد على انخراط الشيعة في الدولة لا في كيان مستقل». وختم قائلاً: «ننتظر لحظة انخراط الشيعة الأحرار في مشروع الدولة كضمانة وحيدة لهم ولكل اللبنانيين»
المصدر:يوسف دياب ،الشرق الأوسط
