لبنان يخطط لإنشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للمرة الأولى

يتجه لبنان إلى تأسيس وزارة متخصصة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى تحديث الإدارة الحكومية وربط المؤسسات ببعضها ضمن منظومة رقمية متكاملة. وأعلنت الحكومة مساء الثلاثاء عن إقرار مشروع قانون لإنشاء الوزارة، حيث وصف وزير الإعلام بول مرقص هذه الخطوة بأنها «مهمة جدّاً لتحديث الإدارة العامة وربط مؤسسات الدولة بعضها ببعض».

حالياً، يتولى وزير المهجرين منصب وزير دولة لشؤون التكنولوجيا، علماً أن «وزارة الدولة» لا تمتلك ميزانية مستقلة أو صلاحيات تنفيذية، وتقتصر على تقديم الاستشارات. أما المشروع الجديد، فيهدف إلى تحويل الوزارة الحالية إلى جهة مستقلة تملك ميزانية خاصة وصلاحيات تنفيذية، على غرار باقي الحقائب الوزارية.

مشروع قانون حكومي أمام البرلمان

وكشف مصدر وزاري أن مشروع القانون أُقرّ بعد تعديلات طفيفة وأُحيل إلى المجلس النيابي لمتابعة إقراره. وأوضح أن «المشروع حكومي وليس اقتراحاً نيابياً، وأُعدّ من قبل الوزير المختص، قبل إقراره من مجلس الوزراء وإحالته إلى البرلمان». وأضاف أن إقرار القانون سيتيح إصدار مراسيم تنفيذية لإنشاء الوزارة الجديدة فوراً، ما قد يتطلب تعديل التوزيع الوزاري الحالي، بحيث يتولى الوزير كمال شحادة حقيبتين مؤقتاً هما وزارة المهجّرين ووزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

التكامل مع الوزارات الأخرى

حول احتمال تداخل الصلاحيات مع وزارة التنمية الإدارية، أكد المصدر أن الهدف هو «التكامل وليس التعارض»، مشيراً إلى أن الوزارة الجديدة ستضع الاستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي وتتابع تنفيذها عبر فريق متخصص، بينما تنفذ الوزارات الأخرى هذه الاستراتيجية بالتنسيق مع فرقها الخاصة. وأكد أن التحول الرقمي لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة لتسهيل الخدمات العامة وربط المؤسسات عبر منصات حديثة.

تحديات تقنية وسياسية

رغم هذه الخطوة، يواجه المشروع تحديات كبيرة، أبرزها ضعف البنية التحتية وغياب الإنترنت والكهرباء المستمر، بالإضافة إلى البطء في الأداء الإداري. ويشير الخبير التكنولوجي عامر الطبش إلى أن «وزارة الدولة الحالية لا تستطيع أداء دور فعلي، وأقصى ما يمكنها فعله هو الحوكمة وإدارة بعض النشاطات التسويقية». وأضاف أن تشكيل فريق عمل فعلي سيستغرق سنوات في ظل الواقع الإداري والسياسي الراهن.

كما حذّر من تعقيدات بيروقراطية وسياسية محتملة، حيث سيسعى كل طرف سياسي للحصول على حصته، بينما قد تتداخل صلاحيات الوزارة مع وزارات أخرى وهيئات رقابية، مما قد يؤدي إلى تأخير اتخاذ القرارات.

وأشار الطبش إلى أن لبنان غير مهيأ تقنياً لإنشاء شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، لغياب بنية تحتية أساسية مثل الإنترنت السريع والكهرباء المستقرة والاستقلالية الإدارية، مؤكداً أن أي خطوة تقنية ستظل معرّضة للتأجيل ما لم يتم تحسين هذه الظروف. ورغم ذلك، اعتبر أن المبادرة «خطوة إيجابية»، معرباً عن أمله في أن تتحول إلى واقع ملموس يعود بالنفع على المواطنين، الذين يُعدّون الخاسر الأكبر حالياً

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top