لودريان يضع لبنان أمام اختبار الجدية في الإصلاح والدعم الدولي

بدت زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان إلى بيروت بمثابة اختبار لإظهار جدية لبنان في تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي، خصوصاً في ظل التحركات المتعلقة بثلاثة مؤتمرات أساسية تشكل ركائز محتملة لمسار إنقاذي طويل ومعقد.

وقال مصدر سياسي لبناني رفيع لـ«الأنباء الكويتية» إن لودريان حمل رسائل واضحة مفادها أن الدعم الخارجي لن يكون مفتوحاً على بياض، وأن أي التزام مالي أو سياسي تجاه لبنان مرتبط بإظهار حد مقبول من الجدية الداخلية في تطبيق الإصلاحات المطلوبة.

وأضاف المصدر أن المؤتمر الأول يتعلق بالجيش، ويكتسب أهمية بالغة نظراً للأوضاع الأمنية الصعبة والمهام الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن دعم الجيش بالمال والعتاد ضروري للحفاظ على الأمن وترسيخ موقع الجيش كركيزة أساسية لسلطة الدولة. ويشير حرص لودريان على عقد المؤتمر بسرعة إلى إدراك فرنسي ودولي أن أي ضعف في بنية الجيش قد يفتح الباب أمام مخاطر داخلية يصعب احتواؤها لاحقاً.

أما المؤتمر الثاني المرتبط بإعادة الإعمار والتعافي، فهو مرتبط عضوياً بمسار الإصلاح المالي الذي يتلكأ لبنان في تنفيذه منذ سنوات. وأوضح المصدر أن الدعم الخارجي لهذا الملف مشروط بإقرار الفجوة المالية في مجلس الوزراء والبرلمان، والتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، مؤكداً أن أي حديث عن إعادة الإعمار سيظل حبراً على ورق ما لم يترجم لبنان التزامه بخطوات إصلاحية فعلية.

وأشار المصدر إلى أن المؤتمر الثالث المعروف باسم «بيروت1» يتصل بالاستثمار واستعادة الثقة الاقتصادية، ويهدف إلى إظهار قدرة لبنان على جذب الاستثمارات تدريجياً. لكن انعقاد المؤتمر مرتبط بضمان بيئة سياسية مستقرة وخارطة إصلاحية واضحة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي ورفض تل أبيب الالتزام بالقرارات الدولية.

وأكد المصدر أن زيارة لودريان وضعت خطوطاً حمراء واضحة: لا دعم بلا إصلاح، ولا إعمار بلا صندوق النقد، ولا استثمار بلا استقرار. ورغم وضوح المعادلة دولياً، إلا أنها تواجه صعوبات داخلية بسبب المصالح السياسية المتشابكة، وخارجياً بسبب استمرار التوتر الإقليمي.

واختتم المصدر بالقول إن نتائج زيارة الموفد الفرنسي تقاس بمدى استعداد الطبقة السياسية اللبنانية لاقتناص الفرصة والتصرف بمسؤولية تاريخية، وإلا فإن المؤتمرات المرتقبة قد تتحول إلى مواعيد مؤجلة، بما يخسر لبنان فرصة استعادة موقعه على الساحة الإقليمية والدولية

المصدر:داود رمال- الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top